مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٧ - الكلام في أنّ المبيع في ضمان من ليس له الخيار
القبض
وعلّته حينئذ قاعدة « كل مبيع تلف » الخ وعلّته بعد القبض كون التلف في
زمان خيار المشتري ، وعليه فلا يمكننا التعدّي إلى ضمان المشتري ، إذ لو
حكمنا بضمانه حينئذ بتلك القاعدة لكان هذا ضماناً جديداً ، وتخصيصاً لقاعدة
« كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » لأنّ المشتري لم يكن ضامناً
للمال قبل إقباض البائع حتى يكون ضمانه بعد القبض استمراراً للضمان السابق ،
وإنما الضمان قبل القبض كان على البائع ، فالأخبار لا دلالة لها على ضمان
المشتري بوجه ، وإثباتها في طرف المشتري يحتاج إلى دليل لأنّها على خلاف
القاعدة فإنّ معناها انفساخ العقد بتلف المبيع[١]
قبل قبضه ورجوع الثمن إلى المشتري والمبيع إلى البائع ، وانفساخ العقد
بنفسه أمر على خلاف القاعدة يحتاج إلى دليل ولم يثبت إلّافيما إذا تلف
المبيع في يد المشتري في زمان خياره ، فإنّ العقد ينفسخ حينئذ ويكون تلف
المبيع في ملك البائع فيضمنه ، وهذا ظاهر .
والمتحصّل : أنّ المبيع إذا تلف في يد البائع قبل قبضه وكان له الخيار دون
المشتري كما إذا ثبت له خيار التأخير (أي خيار تأخير الثمن) لا يحكم بضمان
المشتري بل يكون ضمانه على البائع من دون أن يرد تخصيص على قاعدة « كل مبيع
تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » .
الجهة الثالثة : هل القاعدة تختصّ بتلف المبيع أو
أنها تجري في تلف الثمن أيضاً في يد البائع فيما إذا كان الخيار للبائع دون
المشتري ، فيحكم بتلك القاعدة بضمان المشتري لأنه تلف في زمان خيار البائع
، أو أنّ ضمانه على مالكه الفعلي أعني
[١] ولا يخفى أنّ مقتضى الانفساخ رجوع كلّ من العوضين إلى مالكهما ، وحينئذ إذا تلف يتلففي ملك مالكهما ، ولازم ذلك أن يكون المبيع تالفاً في ملك البائع ويكون ضمانه عليه وهو خلاف المقصود ، لأنّا بصدد إثبات الضمان على المشتري والانفساخ في المقام لا يقتضي ذلك