مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧١ - الكلام في عدم جواز تأجيل الدين الحال إلى مدّةفي مقابل مال
الدين
إذا كان حالاً أو كان مؤجّلاً وقد حلّ فلا يجوز تأجيله أو تمديد أجله في
مقابل شيء ، وكذلك الحال فيما إذا كان الدين مؤجّلاً إلّاأنه أراد تمديد
مدّته بازاء مال فإنه رباً محرّم .
وقد نقل عن ظاهر الحدائق[١]
وصريح غيره الاجماع على حرمته ، بل أفاد أنه لا يحتاج في إثبات حرمته إلى
دليل خاص لكفاية المطلقات الدالّة على حرمة الربا في المقام ، فإنّ العرف
لا يرى فرقاً في الربا بين التراضي على الزيادة في الابتداء كما إذا أقرضه
عشرة بإحدى عشر ، وبين التراضي عليها بعد القرض لأجل تمديد أجله ، فإنّ
الزيادة المأخوذة في مقابل الامهال رباً محرّم فيكفي إطلاقات حرمته في
المقام .
ومحل كلامه (قدّس سرّه) هو تأجيل الدين بحذاء مال
أي الدين الذي لو أخذ في مقابله شيء زائد عليه من الابتداء يكون رباً إذا
لم يؤخذ الزائد عليه في الابتداء ولكن الزيادة اُخذت في مقابل الامهال
وتأجيله يكون ذلك رباً محرّماً ، وأمّا بيع ما في الذمّة بجنسه ومماثله فهو
خارج عن محطّ كلامه .
وينبغي أيضاً أن يكون كذلك لأنه مناسب لبحث البيع دون المقام ، فإنّ ما في
الذمّة إذا كان من غير النقود كما إذا كانت على ذمّته عشرة أمنان من الحنطة
وقد أراد بيعها بجنسها إلى أجل ، فلا إشكال في بطلانه حتى فيما إذا لم يكن
هناك زيادة في الثمن عن مقدار مثمنه فضلاً عمّا إذا باعها بأكثر منه بحسب
المقدار ، وذلك لأنّ للأجل قسطاً من الثمن فإذا باع عشرة أمنان من الحنطة
نقداً بعشرة أمنان منها إلى مدّة فقد زاد في طرف المثمن ، لأنّ الحنطة
المعجّلة تزيد قيمتها على المؤجّلة ، وإذا فرضنا أنه
[١] الحدائق ١٩ : ١٣٤