مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢ - الشرط الرابع
(قدّس سرّه) الكلام في ذلك في الاُصول[١] وفصّلناه أيضاً ، ونحن وإن أثبتنا في محلّه[٢]
جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية لأنّ ما يترتّب عليه الأثر هو عدم
الاتّصاف وهو ممّا يمكن إحرازه بالأصل ، وعليه فلا مانع من استصحاب عدم
المخالفة في المقام ، إلّاأنّا نتكلّم في تطبيقه على المقام وأنه هل يكون
الشك في المخالفة وعدمها فيما نحن فيه مورداً لاستصحاب عدم المخالفة أو لا
لوجود أصل آخر لا يبقى معه مجال لاستصحاب عدم المخالفة ؟
والصحيح هو الثاني ، وذلك لأنّ الشك في مخالفة الشرط للكتاب تارةً من جهة
بقاء حكم الشيء وارتفاعه في نفسه ، واُخرى من جهة أنّ الشرط هل يغيّر
الحكم الثابت على الشيء أو لا يتغيّر به الحكم . أمّا إذا شككنا من جهة
بقاء الحكم في نفسه فاستصحاب حرمة الشيء أو إباحته يثبتان حرمة الشيء أو
إباحته ، وعلى الأول نعلم أنّ الشرط مخالف للكتاب كما أنه على الثاني نعلم
أنه غير مخالف له ، ولا يبقى معه شك في المخالفة وعدمها حتى نجري أصالة عدم
المخالفة ، كما أنه إذا كان هناك دليل اجتهادي على الحكم الشرعي لا يبقى
معه شك في المخالفة وعدمها .
كما أنه إذا شككنا في أنّ الشارع هل أمضى الاعتبار الذي وقع مورداً
للاشتراط أو لم يمض الاعتبار المذكور ، فإن كان هناك دليل اجتهادي يقتضي
الامضاء أو عدمه فيرتفع معه الشك في المخالفة وعدمها ، وأمّا إذا لم يكن في
البين دليل اجتهادي فاستصحاب عدم ترتّب الأثر على الاعتبار المذكور يقتضي
فساد الاعتبار ويكون شرطه مخالفاً للكتاب ، ومعه لا تصل النوبة إلى أصالة
عدم المخالفة وهو المعبّر عنه في المعاملات بأصالة الفساد ، بمعنى أنّا إذا
شككنا في نفوذ معاملة
[١] أجود التقريرات ٢ : ٣٢٨ فما بعدها
[٢] محاضرات في اُصول الفقه ٤ (موسوعة الإمام الخوئي ٤٦) : ٣٦٠ فما بعدها