مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٤ - القول في ضمان من عليه الخيار فيما إذا فسخ ذو الخيار
خرجنا عنه في موارد الأمانات بدليل .
والصحيح أنّ ما أفاده ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، أمّا أولاً : فلأنّ
حديث على اليد كما نبّهنا عليه في محلّه لم يرد في رواياتنا وكتب الأصحاب
خالية عنه وإنما هو حديث نبوي لم تثبت صحته فهو ضعيف السند والاستناد إليه
غير صحيح .
وأمّا ثانياً : فلأنّ الأخذ ظاهر في الأخذ عن غلبة وقهر وجبر كما ذكرناه في باب الضمان واستظهره شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه) أيضاً كما في قوله تعالى { «لاتأْخُذُهُ سِنةٌ ولا نوْمٌ»[١] }
أي لا يغلبه ، وهذا المعنى من الأخذ لا يصدق على يد البائع في المقام لأنه
لم يأخذ الثمن جبراً وقهراً على المشتري وإنما كان عنده من جهة المعاملة
ثم فسخ العقد المشتري بنفسه وهو لا يوجب صدق الأخذ عليه ، فصدق « على اليد
ما أخذت » غير ظاهر في المقام .
فلابدّ من المراجعة إلى سيرة العقلاء التي هي المدار في باب الضمان ،
والعقلاء لا يبنون على كون الثمن في عهدة البائع في أمثال المقام ولا يرونه
ضامناً له ، وعليه فلو تلف فيذهب من كيس مالكه وهو المشتري من دون أن يكون
البائع ضامناً له فلا حاجة معه إلى الاستصحاب في المقام حتى يستشكل فيه
بما ناقشنا به مراراً وهو عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية .
[١] البقرة ٢ : ٢٥٥