مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٣ - الكلام في حكم الشرط الصحيح
على نحو
الدوام والاستمرار ، إذ لو كانت الوكالة المقصودة هي الموقتة بوقت لارتفعت
بنفسها بعد مضيّ وقتها بلا حاجة إلى عزله وفسخها ، فيكون ارتفاعها مستنداً
إلى قصور مقتضيها وهذا خارج عن محل الكلام ، فإنّ المقصود أنّ الوكالة
التي لا قصور فيها بحسب المقتضي ولا ترتفع بنفسها لأنّهما قصدا الوكالة
الدائمية هل هي لازمة أو جائزة وأنّ له رفعها ، وأنه ما المائز بين هذه
الوكالة الدائمية الثابتة بالاشتراط وبين الوكالة الدائمية الحاصلة بعقدها ،
ولماذا كانت الوكالة حينئذ جائزة مع أنّ قصدهما هو الوكالة الدائمية ،
وكانت الوكالة عند الاشتراط لازمة .
ولا يكفي في إثبات ذلك دعوى أنّ قصدهما هو الوكالة المطلقة فإنه كذلك في عقد الوكالة أيضاً فيحتاج لزومها عند الاشتراط إلى دليل .
فالصحيح ما ذكرناه من أنّ مقتضى « المؤمنون » الخ أنّ المؤمن ملازم لشرطه
وهو ملصق عليه لا ينفك عنه ، فلا ترتفع الوكالة المشروطة بالعزل لمخالفته
لكونه عند شرطه وملازمته معه ، أو لو ناقشنا في دلالة « المؤمنون عند
شروطهم » فنتمسّك بعموم { «أوْفُوا بِالْعُقُودِ»[١] } لأنّ العقد حسب الفرض مقيّد بثبوت الوكالة للمشروط له (بمعنى أنّ لزومه مقيّد بثبوتها) ومقتضى عموم { «أوْفُوا بِالْعُقُودِ» }
وجوب إنهاء العقد على ما هو عليه من العقود إلى آخره ، والوفاء عليه بما
له من الأوصاف ، نعم لو اشترط وكالة الطرف بنحو شرط الفعل بأن اشترط أن
يوكّله بعد ذلك وقد وكّله ووفى بشرطه ثمّ فسخها ترتفع بالفسخ لأنّ اللازم
عليه حينئذ هو إيجاد الوكالة وقد أوجدها وله أن يرفعها بفسخها كما أنه لا
ينافي الوفاء ، ومن هنا لو اشترط كتابة شيء أو خياطته في العقد وهو وفى
بهما فكتبه أو خاطه ثمّ مزّقهما وأرجعهما إلى حالتهما الأوّلية لا ينافي
ذلك لعنوان الوفاء كما لا يخفى ، ولعلّنا نتكلّم في
[١] المائدة ٥ : ١