مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٢ - الكلام في حكم الشرط الفاسد
الامضاء كقوله تعالى { «أحلّ اللّهُ الْبيْع»[١] } و { «أوْفُوا بِالْعُقُودِ»[٢] }
وغيرهما إنّما تمضي العقد على طبق ما أنشأه المتعاقدان ، ولا يكون الممضى
أوسع من المنشأ ولا أضيق منه دائرة إلّافي بعض الموارد التي قام فيها
الدليل على أنّ الممضى أوسع ممّا أنشأه المتعاقدان أو أضيق منه وهذا كما في
خياري المجلس والحيوان حيث حكم باللزوم بعد ثلاثة أيام أو بعد الافتراق مع
أنّ بناءهما اللزوم من ابتداء الأمر ، وكما في بيع الصرف فإنّ المنشأ
للمتعاقدين فيه هو الملكية من الابتداء ولكن الشارع أمضى الملكية بعد
التقابض .
وأمّا في غير الموارد التي قام فيها الدليل على التوسعة أو التضيّق في
دائرة الممضى فلا محالة يكون الممضى هو ما أنشأه المتعاقدان لا أوسع منه
ولا أضيق وحيث إنّ المتعاملين قد أنشآ الملكية المقيّدة دون المطلقة فلا
محالة تكون أدلّة الامضاء موجبة لامضاء تلك الملكية الموقّتة لا أوسع منها
ولا أضيق ، ومن الظاهر أنّ المنشأ هو الملكية الموقّتة لأنه معنى اشتراط
شيء في المعاملة حيث إنه بمعنى تعليق الالتزام ، وإذا كان المنشأ هو
الممضى شرعاً فلا محالة ترتفع الملكية عند فسخها لأنها كانت موقّتة بالفسخ
وهذا مّما لا محذور فيه شرعاً ، نعم إمضاء الشارع للشرط بمعنى إيجابه
الوفاء به في الخارج مرتفع لأنه فاسد ولا يلزمه الشارع بإيجاد المحرّم في
الخارج ، وأمّا كون المشروط له متمكّناً من الفسخ على تقدير عدم ارتكاب
المشروط عليه للحرام أو ترك الواجب فممّا لا مانع عنه أبداً ، وهذا نظير ما
لو جعلا الخيار لأحدهما من الابتداء عند عدم عمل المشروط عليه بالحرام أو
إتيانه الواجب (لا أنه يشترط شيئاً ويكون نتيجته الخيار) فإنه ممّا لم يذهب
أحد إلى بطلانه وعدم
[١] البقرة ٢ : ٢٧٥
[٢] المائدة ٥ : ١