مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧ - القول في الشروط
صدور الفعل الاختياري بالارادة أمر ثبت بالتكوين وهكذا .
واُخرى يكون تشريعياً كما يقال إنّ شرط صحة الصلاة الطهارة ، وكونها شرطاً
إنّما ثبت من قبل الشارع ولو بجعل منشأ انتزاعها أعني الأمر بالصلاة
مقيّداً بالطهارة ، وإن كان شرطيتها لها بعد جعل الشارع عقلية أيضاً
لانتفاء المقيّد بانتفاء قيده عقلاً ، ومن هنا أنكرنا انقسام المقدّمة إلى
شرعية وعقلية وقلنا إنّها عقلية مطلقاً غاية الأمر أنّ جعل المقدّمة ربما
ينسب إلى الشارع ، والشرط في الموردين كما عرفته بمعنى الربط والارتباط أي
ربط صحّة الصلاة بالطهارة .
وثالثة يكون أمراً خارجياً ثابتاً بفعل نفس الشخص كما في موارد النذر بل
القمار فإنه يلزم على نفسه باعطاء كذا على تقدير فعل كذا أو على تقدير غلبة
الآخر فيربط إعطاء الشيء بفعل أو غلبة الآخر ، وبهذا المعنى صحّ استعمال
الشرط وإطلاقه على موارد النذر والعهد ونحوهما والوعد كما في بعض أخبار
الشرط .
وإذا عرفت ذلك يظهر لك أنّ الشرط بمعنى الربط لا يختصّ بالالتزام في ضمن
العقود بل كما يصح إطلاقه عليه يصحّ إطلاقه على الالتزامات الابتدائية كما
في الوعد فإنه يربط أمر كذا على نفسه بتقدير كذا ، ولا نضايق من اطلاقه على
الابتدائي كما ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١].
نعم يمكن المناقشة فيما استدلّ به هو (قدّس سرّه)
على عدم الاختصاص من استعماله في الابتدائي في الروايات ، أمّا قوله في
قضية بريرة « إنّ شرطه أوثق » فلاحتمال أنه أطلق الشرط على حكم اللّه من
جهة المقابلة ، لأنّ المفروض أنّ الرجل شرط كون ولائها له في ضمن بيعه
الأمه وهو شرط في ضمن البيع ، فهو (صلّى اللّه عليه وآله) أطلق الشرط على حكمه تعالى لكونه في مقابل هذا الاشتراط في ضمن البيع
[١] المكاسب ٦ : ١١