مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٧ - الكلام في حكم الشرط الصحيح
مرّ غير
مرّة من أنّ الشروط لا تقابل بالمال ومن هنا إذا تعذّر الشرط لا يلتزمون
بتبعيض الثمن ، فالمبيع وقع في مقابل الدرهم على كل تقدير ، ولا يبقى بعد
ذلك إلّا دعوى الاجماع على بطلان التعليق في الشروط ، إلّاأنها أيضاً ضعيفة
لأنّ المتعرّض للتعليق في الشروط والقائلون ببطلانه فيها قليل جدّاً ومعه
كيف يحصل الاجماع .
فالصحيح أنّ التعليق في الشروط غير مضر وليس عدمه شرطاً في صحتها فهذا الشرط أيضاً ساقط .
ومنه يظهر اندفاع توهّم أنّ تعليق الشرط يسري إلى تعليق المعاملة ، والوجه
في الاندفاع ما عرفت من أنّ المعاملة أي البيع لم يعلّق إلّاعلى نفس التزام
الطرف بالخياطة مقيّداً بالمجيء ، وهذا الالتزام المشروط يتحقّق بالفعل
لأنه ملزم فعلاً بالخياطة على تقدير المجيء ، فالبيع متحقّق لا تعليق فيه
والتعليق في الالتزام والالتزام المعلّق حاصل بالفعل كالواجب المشروط .
والمتحصّل : أنّ شروط صحة الشرط منحصرة في ثلاثة : عدم المخالفة للكتاب وعدم المخالفة لمقتضى العقد وعدم كونه مجهولاً موجباً للغرر .
الكلام في حكم الشرط الصحيح
قد تقدّم وعرفت أنّ الشروط في ضمن العقد تنقسم إلى أقسام :
القسم الأول : شرط الأفعال الاختيارية أعم من
التكويني والاعتباري كالخياطة والعتق لأنّهما فعل اختياري للمشروط عليه
ويصح أن يلتزم بهما على نفسه ، ومنه اشتراط الأوصاف القابلة للاحداث
كاشتراط كون العبد كاتباً في المستقبل لتمكّنه من تعليم الكتابة مثلاً .
القسم الثاني : شرط الأوصاف الخارجة عن تحت قدرة المشروط عليه كاشتراط كون الحنطة من المزرعة الكذائية أو كون قطن الفرش من مكان خاص ـ