مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٤ - فرع
الخيار
فإنّ الاجازة مزاحمة بالفسخ وهما ساقطان وللمشتري بعد عتقه الخيار ، فإذا
فسخ العقد بعد ذلك فيأخذ الجارية ويدفع بدل العبد وهو القيمة إلى البائع ،
وكيف كان فيكون تصرفه في ملك نفسه نافذاً ، هذا في الحكم الوضعي .
ونظيره الحكم التكليفي وهذا كما إذا تصرف فيما انتقل إليه وفيما انتقل عنه
تصرفاً خارجياً (لا اعتبارياً كما في العتق) بأن أكلهما دفعة واحدة ، فإنه
ارتكب الحرام بالاضافة إلى أكل ما انتقل عنه لأنه ملك الغير وحلّيته يتوقّف
على الفسخ وهذا بخلاف أكله لما انتقل إليه لأنه حلال وتصرف في ملك نفسه
وهذا ظاهر ، هذا كلّه فيما إذا قلنا بأنّ الاجازة والفسخ أمران توليديان من
الفعل الخارجي أو اعتباران نفسيان مبرزان في الخارج بمبرز وهو الفعل
متوقّفان على قصدهما وحينئذ يكون كل من الاجازة والفسخ محتاجاً إلى القصد
ويستحيل تحقّقهما معاً فإنّ قصدهما معاً محال وهما يتزاحمان فنحكم بسقوطهما
كما مرّ ، ولا يكون عتق العبد إجازة للعقد بل يبقى خيار المشتري على حاله .
وأمّا إذا كان الفعل بنفسه إجازة للعقد بحكم الشارع تعبّداً ولو مع عدم قصد
المشتري إجازة العقد بل مع قصد عدمها كما إذا نظر إلى ما انتقل عنه وما
انتقل إليه معاً وفرضناهما جاريتين فإنّ النظر إلى ما يحرم لغير المالك
مسقط تعبّدي للخيار ففي مثله كما يكون الفعل الصادر منه صحيحاً ونافذاً
فيما انتقل إليه كذلك يكون هذا إجازة للمعاملة لقوله (عليه السلام) فذلك رضى منه بالبيع[١]، فلا يبقى له خيار بعد عتق العبد في المقام ، هذا كلّه فيما إذا كان الخيار للمشتري فقط .
وأمّا إذا كان الخيار للبائع فقط وقد أعتق المشتري كل واحد من العبد
والجارية فلا ينبغي الإشكال في بطلان عتق الجارية لأنه عتق مملوكة الغير
وهو
[١] الوسائل ١٨ : ١٣ / أبواب الخيار ب٤ ح١ (مع اختلاف)