مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٦ - الكلام في تصرّفات ذي الخيار
نتعرّض لهذه المسألة في المقام لقصرها .
أمّا صحة جعل الخيار للعبد فالظاهر أنّها مما لا ينبغي الإشكال فيه ، وذلك
لأنّ تصرّفات العبد فيما يرجع إلى نفسه وإن لم تكن نافذة على ما دلّت عليه
الآية المباركة { «عبْداً ممْلُوكاً لايقْدِرُ على شيْءٍ»[١] } و ورد في بعض الأخبار[٢] أيضاً مستدلاً بأنّ تزويج العبد لنفسه أو طلاقه زوجته شيء وقد قال تعالى { «عبْداً ممْلُوكاً لا يقْدِرُ على شيْءٍ» }
إلّاأنّ تصرفاته الراجعة إلى الغير كفسخ عقد الغير أو إمضائه مما لم يدلّ
دليل على بطلانها ، لأنها لم يمنع عن حق مولاه فلا مانع من جعل الخيار
للعبد .
وأمّا ثبوت خيار العبد لمولاه فهو أيضاً ممّا لا وجه له ، فإنّ مولاه ليس
بوارث للعبد وقد منعنا عن ثبوت خيار الأجنبي لوارثه فضلاً عن انتقاله إلى
غير وارثه .
الكلام في تصرّفات ذي الخيار
وتصرّفاته تارةً فيما انتقل إليه واُخرى فيما انتقل عنه . أمّا تصرفاته فيما انتقل إليه فقد تقدّم الكلام فيها في خياري العيب[٣] والغبن[٤]
وقد ذكرنا أنّ تصرفاته فيما إذا كان بقصد إسقاط الخيار وإجازة المعاملة
بحيث كان مصداقاً للاجازة توجب السقوط والامضاء ، إذ لا يعتبر في إمضاء
المعاملة اللفظ بل الاجازة اللفظية والفعلية
[١] النحل ١٦ : ٧٥
[٢] الوسائل ٢٢ : ١٠١ / أبواب مقدّمات الطلاق ب٤٥ ح١
[٣] راجع المجلّد الرابع من هذا الكتاب الصفحة ١٤٠ وما بعدها
[٤] راجع المجلّد الثالث من هذا الكتاب الصفحة ٣٤٧