مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٧ - الشرط الخامس
الاباحة
الشرعية وهو ممّا لا ضير فيه ولا يكون منافياً لمقتضى العقد ، والعجب
أنّهم صرّحوا بجواز اشتراط عدم بيعه من زيد ومنعوا عن اشتراط عدم بيعه
مطلقاً مع أنّك عرفت أنّ البيع أو عدمه خارجان عمّا يقتضيه العقد ، وعلى
تقدير كونه منافياً لمقتضاه فأي فرق بين اشتراط عدم بيعه من زيد وبين
اشتراط عدمه مطلقاً مع أنه لا خلاف ظاهراً من أحد من الأصحاب في جواز
اشتراط بيعه من زيد ، وليت شعري أنه هل هناك فرق بين شرط الوجود والعدم
وأنّ شرط عدمه يكون منافياً ولا يكون اشتراط وجوده كذلك .
ومن الغريب استدلال بعضهم على عدم جواز شرط عدم البيع بقوله (صلّى اللّه عليه وآله) « الناس مسلّطون على أموالهم »[١] لأنه يقتضي سلطنة المالك على ماله مطلقاً .
وفيه : أنّ الحديث إنّما يقتضي جواز البيع وجواز سائر التصرّفات لا وجوبها ،
فلا يكون اشتراط عدمه إلّاشرطاً لترك أمر مباح وليس فيه مانع ولا مخالفة
للكتاب ، وهذا ظاهر .
ثمّ إنّ الشروط أي ما يعدّ شرطاً بحسب الاصطلاح وإن لم يكن شرطاً حقيقياً
في بعض الموارد على أقسام : منها ما يرجع إلى تضيّق المنشأ أو تضيّق أحد
العوضين ، والأول كاشتراط عدم الغبن في البيع فإنّ معناه جعل الخيار لنفسه
على تقدير الغبن بمعنى أنه ينشئ ملكية مقيّدة بعدم التفاوت بين القيمتين لا
الملكية على كل تقدير ، ونظيره أيضاً اشتراط التسليم في بلد المعاملة لأنّ
معناه إنشاء الملكية الخاصة لا الملكية على كل تقدير ، ومنه اشتراط
الكتابة في العبد . والثاني
[١] عوالي اللآلي ٣ : ٢٠٨ ح٤٩ ، بحار الأنوار ٢ : ٢٧٢