مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٣ - الكلام في صحة تصرف غير ذي الخيار
يقبض
ثمنه ثم أفلس المشتري فإنه يثبت الخيار للبائع وله أن يرجع عين ماله إذا
كانت باقية لأنه أولى بها من سائر الديّان ، ولكن هذا الخيار لم يكن
متحقّقاً حال المعاملة وإنما يثبت بعدها بمدّة وبينهما فاصل زماني .
الثالث : ما هو متوسط بين القسمين فلا هو فعلي
بتمامه ولا متأخر بأجمعه بل منشؤه فعلي وموضوعه متأخر ، أو أنّ موضوعه فعلي
وشرطه متأخر أو سببه متأخّر فما شئت فعبّر فإنّ الألفاظ المذكورة بمعنى
واحد ، وهذا كما إذا اشترط الخياطة في ضمن المعاملة فإنه بذلك اشترط لنفسه
الخيار على تقدير عدم الخياطة وتخلّف الشرط ، ومنشؤه وموضوعه أو سببه فعلي
وهو الاشتراط إلّاأنّ شرطه أو موضوعه متأخر وهو التخلّف .
لا ينبغي الإشكال في عدم جواز تصرف غير ذي الخيار في القسم الأول بناءً على
عدم جواز تصرفاته ، فإنّ الخيار فيه فعلي وهو حق بالأخرة يرجع إلى المال
وتفويت حق الغير حرام ، وهو الذي ذهب بعضهم فيه إلى الجواز واخترناه نحن
وبعضهم إلى المنع .
وأمّا القسم الثاني فهو أيضاً ممّا لا ينبغي الإشكال في عدم مانعيته عن
تصرفات غير ذي الخيار ، إذ ليس لذي الخيار حق فعلي حتى لا يجوز تفويته ،
نعم يثبت له الخيار على تقدير فلس المشتري ومثله لا يمنع عن التصرف بوجه ،
إذ لا وجود له ولو بشرطه وسببه ، وهذا ظاهر .
وإنما الكلام في القسم الثالث فهل تحقّق شرط الخيار يمنع عن تصرفات غير ذي
الخيار أو أنه لمّا لم يتحقّق بالفعل لا يكون مانعاً عن تصرفات من عليه
الخيار وبالجملة فهل هذا القسم ملحق بالأول أو بالثاني ؟
الظاهر أنه ملحق بالأول بناءً على مانعية الخيار عن تصرفات من عليه الخيار ،
فإنه لا فرق بين ثبوت الخيار بالفعل بتمام أجزائه وبين ثبوته بشرطه إلّافي