مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٧ - الكلام في حكم الشرط الفاسد
للبطلان .
وممّا ذكرنا يظهر الفرق بين الصور النوعية العرفية وبين شرط الفعل أو الوصف
أو غيرهما ممّا لا يرجع إلى المثمن أو الثمن ، لأنّ اختلاف الصورة النوعية
العرفية وتخلّفها يوجب بطلان المعاملة ، والتعليق على مثلها صحيح لأنه
تعليق على الموضوع ، فإذا باعه عبداً فظهر جارية فالمعاملة باطلة عند العرف
لأنّ معنى بعتك هذا العبد أنّي بعتك هذا الموجود على أنه عبد ومشروطاً
بأنه كذلك فإذا ظهر جارية فالمعلّق عليه لم يتحقّق في المعاملة فهي باطلة ،
إذ العرف يرى كلاً من الجارية والعبد ذاتين متباينتين وأحدهما غير الآخر ،
نعم هما بحسب النظر الفلسفي واحد حقيقة واختلافهما اختلاف في وصف عرضي غير
ذاتي ، إلّاأنّ المدار في الصحة والبطلان هو تخلّف الصور النوعية العرفية
دون الفلسفية ، وهذا بخلاف اشتراط غير الصور النوعية لأنّ تخلّفه لا يوجب
البطلان والمعاملة لا تعلّق عليه وإلّا بطلت من رأسها كما هو ظاهر .
الوجه الثالث : الأخبار المسمّاة بأخبار العينة .
وقد تقدّم الجواب عنها آنفاً وسابقاً[١]
وحاصل الجواب : أنّ مورد دلالة الدليل على فساد المعاملة عند فساد شرطها
خارج عن محل الكلام ، لأنّ الشرط فيها غير فاسد في نفسه ، إذ البيع من
البائع ليس أمراً مخالفاً للكتاب والسنّة فلو سلّمنا دخوله في محل الكلام
فهو نصّ ورد في خصوص البيع نسيئة مشروطاً ببيع المشتري له ثانياً نقداً ،
فنلتزم ببطلان هذا الشرط وإفساده العقد في مورده أعني خصوص بيع النسيئة ،
فمن أحد شرائط صحتها أن لا يشترط فيها بيعه من البائع
[١] في الصفحة ٦٧