مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧ - الشرط الرابع
عدته
ونحوهما هو أنّ المؤمن الذي كان له أن يفعل وله أن يترك الفعل قبل هذا
الاشتراط إذا اشترطه فلا ينفك عنه ولا يخالفه وهو عنده وملازم له ، بخلاف
غير المؤمن لأنه كما كان مخيّراً بينهما قبل شرطه كذلك يرى نفسه مخيّراً
بينهما بعد شرطه ولا يلتزم بشرطه ، فأدلّة الشروط واردة في مورد الإباحة
فيتقدّم عليه ، هذا كلّه فيما إذا اشترط ترك المباح أو فعله .
واُخرى يشترط فعل الحرام أو ترك الواجب وهذا لا إشكال في كونه مخالفاً
للكتاب ، فهل يحكم ببطلانه أو يقال بتعارض دليل حرمة الشيء ودليل وجوب
الوفاء بالشرط والنسبة بينهما عموم من وجه ويتعارضان في مورد الاجتماع
ويتساقطان فنرجع إلى الاُصول العملية كما نقله شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] عن
بعض مشايخه وذهب إليه بعض المتأخرين ، لأنّ جميع المحرّمات ليس نظير قتل
النفس ممّا علم بعدم انقلابه إلى الحلّية بالشرط ولا بغيره ، إذ لا يحتمل
جواز قتل النفس فيما إذا وقع مورداً للاشتراط .
والصحيح هو الأول وأنّ دليل حرمة الشيء يتقدّم على وجوب الوفاء بالشرط
فيبقى الشيء على حرمته ولا ينفذ فيه الاشتراط ، وذلك لوجهين :
أحدهما : ما أشرنا إليه من أنّ مورد دليل وجوب
الوفاء بالشرط هو المباح وأنّ ما كان المؤمن قبل شرطه مخيّراً فيه بين
الفعل والترك يكون ملزماً بتركه إذا شرطه أو بفعله إذا اشترط فعله ، وأنّ
كونه عنده مع كونه مخيّراً في تركه قبل شرطه من صفات المؤمن ، ومن الظاهر
أنّ المؤمن لا يكون مخيّراً بين الفعل والترك في المحرّمات قبل شرطه ، كما
أنّ الاتيان بالمحرّم لو شرطه ليس من صفات المؤمن فكيف يقال حينئذ إنّ
الالتزام به من صفاته ، إذ لا يصح أن يقال المؤمن إذا شرط فعلاً
[١] المكاسب ٦ : ٣٢