مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٦ - القول في النقد والنسيئة
ليس من بيع الدين بالدين ، ومقتضى العمومات صحّته ، ولا تشمله أدلّة بطلان بيع الكالي بالكالي .
وأمّا بيع النقد فلا يختص بما إذا كان العوضان كلّيين بل كما يتحقّق فيما
إذا كان العوضان كلّيين كذلك يتحقّق فيما إذا كانا شخصيين ، ولكن بيان
انقسامه إلى قسمين أعني الكلّية والجزئية في العوضين خارج عن محل الكلام ،
فإنّ الغرض بيان تقسيمات البيع من حيث التأجيل والتعجيل لا من حيث انقسام
المبيع إلى كلّي وجزئي فإنّ لبيانه محلاً آخر .
وعليه فلا يرد على شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) ما أورده بعض محشّي الكتاب[١] من أنه لا وجه لتخصيص المؤجّل بخصوص الكلّي فإنه كما يصح أن يكون كلّياً يمكن أن يكون جزئياً أيضاً .
والوجه في عدم وروده ما عرفت من أنّ بيع الكالي بالكالي أعني بيع الدين
بالدين إنما يتحقّق فيما إذا كان العوضان كلّيين وفي الذمّة حتى يكون كل
واحد منهما ديناً على ذمّة الآخر ، وأمّا مع شخصية أحدهما أو كلاهما
فالمعاملة صحيحة وليست من بيع الدين بالدين كما مرّ .
وإذا عرفت ذلك فلابدّ من بيان أنّ اشتراط التأخير والتأجيل في بيعي السلف
والنسيئة يرجع إلى أي شيء فهل هو راجع إلى ملكية المبيع في السلف وملكية
الثمن في النسيئة كما احتمله بعضهم ، بأن يملك المشتري الثمن للبائع بالفعل
ويملّكه البائع المبيع بعد شهر بأن يكون إنشاؤه بالفعل والمنشأ أمراً
متأخراً كما في الواجبات المشروطة نظير باب الوصية فإنّ الموصي ينشئ ملكية
شيء للموصى له حال حياته ولكن المنشأ والملكية يتحقّق بعد موته وهو أمر
متأخر .
[١] حاشية المكاسب (الايرواني) ٣ : ٣٥٦