مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠١ - الكلام في حكم الشرط الصحيح
من
الأحكام المجعولة للّهتعالى ابتداء فإنه ليس من الأحكام الأوّلية وإنما
هو من جهة حقّ المشروط له الثابت بالاشتراط نظير وجوب الأداء في الدين فإنه
من جهة ملاحظة حقّ الدائن لا أنه مجعول ابتدائي للشارع ، وقد عرفت أنّ
الاشتراط يوجب ثبوت حق للمشروط له على المشروط عليه عند العقلاء أيضاً ،
وعليه فلا مانع من أن يرفع المشروط له يده عن حقّه ، إذ به يرتفع وجوب
الوفاء بالشرط ، وهذا أمر ظاهر .
إلّا أنّ ذلك وقع مورد الخلاف بين الاعلام في شرط العتق ، وقد ذهب جماعة
إلى عدم سقوطه بالاسقاط فإذا شرط العتق في معاملة ثم رفع المشروط له يده عن
شرطه قالوا بأنه لا يوجب سقوطه ، بل يجب على المشروط عليه الوفاء بالشرط
مع إسقاطه المشروط له أيضاً ، وذلك من جهة أنّ في شرط العتق ثلاثة حقوق حق
للمشروط له وحق للّهتعالى وحق العبد ، وإذا رفع المشروط له يده عن حق
نفسه فهو لا يستلزم سقوط الحقّين الآخرين ، ومن هنا قالوا إنّ إسقاط الشرط
في العتق لا يوجب السقوط ، هذا .
ولا يخفى أنّ كون العتق حقّاً للّهتعالى وللعبد ممّا لا يرجع إلى محصّل كما ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)
لأنه إن اُريد من كونه حقّاً للّهتعالى أنه أمر محبوب قد ندب إليه
الشرع ، فهو وإن كان كذلك إلّاأنه لا يستلزم الحق ولا وجوب الوفاء عليه
لأنه أمر استحبابي ، وإلّا فمحبوبية العتق للّهلا يختص بصورة الاشتراط
فقط لأنه محبوب على كل حال ، ولازمه وجوب العتق ولو مع عدم الاشتراط ، وهو
مقطوع العدم لأنه مستحب لا وجوب له فضلاً عن أن يكون حقّاً .
وإن اُريد من كونه حقاً للّهتعالى أنه أمر بالوفاء به على تقدير شرطه
لأنه حقّ للشارط حينئذ ، وهو أيضاً صحيح إلّاأنه مشترك بين شرط العتق وغيره
من الشروط ، فماذا وجه عدم سقوط شرط العتق دون غيره .