مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٤ - الكلام في وجوب التسليم على المتبايعين
التسليم على البائع ولو مع امتناع المشتري فممّا لا يمكن المساعدة عليه .
الفرع الرابع : أنّ البائع إذا امتنع عن إقباض
المبيع وكان امتناعه عن حق من جهة امتناع المشتري عن إقباض الثمن ولكن
المشتري قد قبض المبيع من دون رضا البائع بقبضه - ولابدّ من فرض الكلام
فيما إذا كان الثمن شخصياً فإنّ الكلّي لا يتعيّن بقبض المشتري بوجه - لا
يترتّب على ذلك القبض آثاره .
وآثار القبض مختلفة فربما يرتّب عليه أصل حصول الملكية كما في الهبة وبيع
الصرف والسلم ، فإذا قبض المشتري المبيع في مثلها لا عن رضا البائع فذاك
القبض كلا قبض فلا تترتّب عليه الملكية ، فإنّ الملكية إنما تترتّب على
القبض الشرعي الصحيح وذاك القبض غير شرعي كما هو ظاهر .
واُخرى يترتّب على القبض ارتفاع ضمان البائع عن المبيع ومع فرض تحقّقه لا
عن رضا المالك فهو كلا قبض ولا يوجب ارتفاع الضمان عن البائع لأنه إنما
يرتّب على القبض الصحيح[١].
وثالثة تترتّب على القبض أحكام اُخر كجواز البيع في المكيل والموزون على ما
سيأتي إن شاء اللّه تعالى ، فإنّ من شروطه صحة بيع المكيل والموزون أو
من شروط عدم كراهته قبضهما فبيعهما قبل القبض مكروه أو حرام ، ولكن القبض
إذا تحقّق لا عن رضا المالك فهو كلا قبض فلا يجوز معه بيع المكيل والموزون ،
وأمّا تصرّفات المشتري في المبيع الذي قبضه من دون رضا البائع في غير ما
يتوقّف عليه حصول الملكية كما إذا كان المبيع أمة وقد نظر إليها المشتري
مثلاً فلا وجه لحرمتها لأنّ المبيع ملكه على الفرض والتصرف في ملك نفسه
جائز .
[١] وسيأتي في الأحكام المترتّبة على القبض [ في الصفحة ٣٠٤ ] أنّ مدرك ضمان التلف قبل القبض لو كان هو السيرة العقلائية فهو يرتفع بمطلق القبض ولو على وجه غير شرعي