مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٤ - الكلام في أنّ المبيع في ضمان من ليس له الخيار
الوجهين وهو أمر على خلاف القاعدة ولابدّ في الخروج عنها من دليل .
فالصحيح أنه لابدّ من المراجعة إلى الأخبار الدالّة على هذه القاعدة لنرى
أنها تثبتها في جميع الخيارات أو تخصّصها ببعضها فنقول : قد ورد في بعض
أخبار خيار الحيوان أنّ ضمان المبيع على البائع حتى ينقضي الشرط ويصير
المبيع للمشتري ، وبه استدلّ على القاعدة المتقدّمة من أنّ ضمان المبيع على
من لا خيار له فيما إذا تلف في زمان الخيار ، وتعميمها إلى جميع الخيارات
مبني على إرادة مطلق الشرط في قوله (عليه السلام) « حتى ينقضي الشرط »[١] أي الخيار ، وأنّ الضمان في زمان مطلق الخيار محمول على عهدة من لا خيار له .
وهو خلاف ظاهر الخبر فإنّ الظاهر أنّ الألف واللام في قوله « حتّى ينقضي
الشرط » عهدي للاشارة إلى الشرط المذكور في الرواية أعني خيار الحيوان ،
وعليه فتختص هذه القاعدة بخياري الحيوان والشرط ولا تجري في تمام الخيارات
وجريانها في خيار الشرط لقوله (عليه السلام) « إن كان بينهما شرط أياماً معدودة »[٢]
فإنّه يصدق على خياري الحيوان والشرط ، فإنّ الشرط في كل منهما أيام
معدودة أي مضبوطة غاية الأمر أنّه محدود في خيار الحيوان شرعاً ، وأمّا في
خيار الشرط فهو محدود إلى وقت معيّن بالجعل ، ولا ينطبق على غيرهما حتّى
على خيار المجلس لأنه ليس محدوداً بوقت معيّن وإنما علّق على افتراقهما
ويختلف أمده باختلاف طول مجلس العقد وقصره فربما يكون ساعة واُخرى أقل أو
أكثر منها وثالثة يطول إلى شهر أو سنة كما إذا كانا محبوسين معاً ، وكذا
خيار العيب والغبن وخيار تخلّف الشرط أو الرؤية أو التأخير إذ لا تعيين في
وقتها ، وكيف كان لا يمكننا التعدّي عن خياري الحيوان والشرط بوجه .
[١] الوسائل ١٨ : ١٤ / أبواب الخيار ب٥ ح٢ ، وص١٩ ب٨ ح٢
[٢] المصدر المتقدّم آنفاً