مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٢ - الكلام في أنّ المبيع في ضمان من ليس له الخيار
ربما يدّعى عمومية القاعدة وجريانها في جميع الخيارات بوجهين :
أحدهما : دعوى الاجماع على التعميم كما في كلام صاحب الرياض[١] والمحقّق جمال الدين في حاشية الروضة[٢].
وفيه : أنّ المذكور في كلامهما هو نفي الخلاف دون دعوى الاجماع فراجع . ومع
الغضّ عن ذلك لا وقع لدعوى الاجماع في المسألة لاحتمال استنادهم في ذلك
إلى الأخبار الدالّة على ثبوت هذه القاعدة في خيار الحيوان بدعوى تنقيح
المناط كما سيأتي ، ومعه لا يبقى للاجماع وقع ولا يكون إجماعاً تعبّدياً
كاشفاً عن قول الإمام (عليه السلام) هذا كلّه . على أنّ ذهاب مثل المحقّق وغيره من أعاظم الأصحاب إلى الاختصاص يوهن تحقّق الاجماع على التعميم ، فهذا الوجه ساقط .
وثانيهما : الاستصحاب فإنّ ضمان المبيع قبل قبضه على بائعه وإذا شككنا في
بقاء ضمانه بعد قبضه من المشتري أو انتقاله أي الضمان إلى المشتري بقبضه
فنستصحب بقاء ضمان البائع حتى نقطع بارتفاع ضمانه ، كما إذا انقضى خيار
المشتري .
وفي هذا الاستصحاب موارد للمناقشة وذلك أمّا أولاً : فلما بنينا عليه في محلّه من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية .
وأمّا ثانياً : فلعدم جريان الاستصحاب في نفسه
لارتفاع موضوعه ، فإنّ ثبوت الضمان على البائع قبل قبضه من جهة بناء
العقلاء أو التعبّد الشرعي لقوله (عليه السلام)[٣] حتى يخرجه من بيته ويسلّمه إلى المشتري ، يختصّ بما إذا لم يقبض
[١] رياض المسائل ٨ : ٣٢٤
[٢] التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية : ٣٦٤
[٣] الوسائل ١٨ : ٢٣ / أبواب الخيار ب١٠ ح١