مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢ - القول في شروط صحّة الشرط
الفاسد
مفسد أو لا كما سيأتي الكلام فيها إن شاء اللّه تعالى ، وقد مثّلوا لذلك
بالمثال المعروف أعني اشتراط جعل الزرع سنبلاً أو البُسر رطباً أو تمراً
لأنّهما أمران خارجان عن قدرة المشروط عليه وهما من أفعال اللّه تعالى .
ومثّلوا أيضاً باشتراط بيع شيء من ثالث لأنّ بيعه منه يحتاج إلى إيجاب
وقبول وهو من أفعال ذلك الثالث وليس داخلاً تحت قدرة المشروط عليه .
ومثّلوا ثالثاً باشتراط كون امرأة زوجة لأحدهما أو كون الزوجة مطلّقة أو
غيرهما من الاُمور التي لها أسباب خاصة ولا تتحقّق بمجرد الاشتراط لأنها
كذلك خارجة عن تحت قدرة المشروط عليه .
ثم إنّهم استدلّوا على اشتراط القدرة في الشروط بوجوه :
فأوّلاً : استدلّوا بأنّ اشتراط أمر غير مقدور أمر غرري ، لأنه أمر قد يكون وقد لا يكون والمعاملة المشتملة على الغرر باطلة .
وثانياً : بأنّ الأمر الخارج عن الاختيار ممّا لا يقدر على تسليمه إلى المشروط له والقدرة على تسليم الشرط شرط في صحة العقد .
وثالثاً : بالاجماع وأنّهم اتّفقوا على لزوم كون الشرط أمراً مقدوراً للمشروط عليه وأنّ اشتراط شيء خارج عن قدرته فاسد .
ورابعاً : بأنّ الشرط لابدّ من أن يكون مملوكاً للمشروط عليه كملكه للعوض
أو المعوّض ، لأنّ البيع مع الشرط تسليط للطرف على العوض والشرط وتمليك له
فكما لا يعقل تمليك أحد العوضين إلّافيما إذا كان مملوكاً له وتحت سلطانه
فكذلك الحال في الشرط ، فما دام لم يكن داخلاً تحت سلطنته وملكه لا يعقل أن
يملّكه للغير ويسلّط الغير عليه ، ومن البديهي أنّ الأمر الخارج عن قدرة
المشروط عليه ممّا لا يدخل تحت سلطنته وملكه ومعه كيف يمكنه تسليط الغير
عليه ، بل هذا ربما ينافي الفلسفة أيضاً لأنّ فاقد الشيء لا يعقل أن يكون
معطياً له ، فمع عدم سلطنة المشروط عليه على الشرط كيف يسلّط الغير عليه
وهل هذا إلّامن قبيل وهب الأمير ما لا