مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠ - الشرط الرابع
أو أمره في السنّة وكان الشرط مخالفاً لأمره (صلّى اللّه عليه وآله) أو نهيه فلابدّ من طرحه ، لأنّ قبوله طرح لقول الرسول وترك للانتهاء عمّا نهى عنه .
والمتحصّل : أنّ المراد من مخالفة الكتاب مخالفة مطلق أحكام اللّه تعالى
كما دلّت عليه الروايات ، بل لا نحتاج في طرح مخالف الكتاب إلى رواية أصلاً
كما سيأتي ومرّت إليه الاشارة .
ومنها : أنّ المناط في عدم نفوذ الشرط هل هو
مخالفة الشرط للكتاب كما عبّر بها في بعض الأخبار ، أو أنّ المناط عدم
موافقته للكتاب كما وقع في بعض الروايات الاُخر ؟
ولا يخفى أنّ الفرق بينهما إنما يظهر فيما إذا حملنا الكتاب على خصوص القرآن كما تكلّمنا في ذلك فيما ورد في أخبار الآحاد[١]
حيث دلّ بعضها على أنّ مخالف الكتاب يضرب على الجدار ، وبعضها الآخر دلّ
على طرح ما لم يوافق الكتاب وذلك لأنّ المراد بالكتاب في أخبار الآحاد هو
خصوص القرآن وخصوص ألفاظه وإلّا فمن أين يعلم حكم اللّه الواقعي حيث يكون
هو المناط في مخالفة الأخبار معه وموافقتها .
وأمّا في المقام فقد عرفت أنّ المراد بالكتاب مطلق أحكام اللّه تعالى ،
وعليه فلا فرق بين عنوان المخالفة وعنوان عدم الموافقة ، ولا واسطة بينهما
لأنّ اللّه تعالى قد بيّن أحكام جميع أفعال العباد من محرّماتها
ومحلّلاتها ، وعليه فكلّ شرط لم يوجد في مطلق أحكام اللّه أي لم يوافقه
فلا محالة يكون مخالفاً لأحكامه تعالى ، فلا فرق بين هذين العنوانين في
المقام .
ومنها : أنّ الشرط المخالف للكتاب على ثلاثة أقسام
، فتارةً يكون من قبيل الأفعال التكوينية كاشتراط شرب الخمر أو الكذب أو
القتل وغيرها من الأفعال
[١] الوسائل ٢٧ : ١١٠ / أبواب صفات القاضي ب٩