مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٢ - الكلام في أنّ المبيع يملك بالعقد أو بمضيّ الخيار
ونحوهما لعدم كونها مملوكة .
وربما يقال : إنّ جواز النظر واللمس ونحوهما لا
يختصّان بالملك فقط بل يمكن أن يكون النظر ونحوه جائزاً له مع أنّها ليست
مملوكة له ، وهذا لا من جهة التحليل كما ربما يتوهّم فإنّ التحليل لا أثر
منه في المقام ، إذ البائع لم يحلّل أمته للمشتري ، بل من جهة أنّ المشتري
بالخيار وله إمضاء العقد وفسخه فإذا تصرف في الأمة بالنظر ونحوه فيكون حاله
حال تصرف الزوج في زوجته المطلّقة قبل انقضاء عدّتها ، بمعنى أنّ الزوجية
تحصل بنفس ذلك التصرف وإن بني على أن يكون ذلك زناً منه لجهله بالحكم ، وفي
المقام أيضاً إذا تصرف المشتري في الأمة بذلك يسقط الخيار ويحصل له الملك .
والجواب عن ذلك : أنّ جواز تصرّفات الزوج في زوجته
المطلّقة قبل انقضاء عدّتها إنّما هو من جهة أنّ المطلّقة في مدّة العدّة
زوجة لزوجها ولم تبن منه وتحصل البينونة بينهما بعد انقضاء عدّتها ، فإذا
وطئ المطلّقة حينئذ فقد وقع الوطء على زوجته ولا إشكال في جوازه ، وهذا
بخلاف المقام فإنّ الأمة لم تدخل في ملكه قبل نظره إليها ولمسها ، فلا
محالة يقع تلك التصرّفات في غير مملوكته فتحرم وإن قلنا بحصول الملكية
مقارناً مع النظر واللمس .
اللهمّ إلّاأن يقال بما أشرنا إليه سابقاً من أنّ جواز الوطء وترك حفظ
الفرج لا يتوقّف إلّاعلى مقارنته للزوجية والملكية في الاماء ، فإنّه لا
يستفاد من قوله تعالى { «إِلّا على أزْواجِهِمْ أوْ ما ملكتْ أيْمانُهُمْ»[١] } إلّاكون ترك حفظ الفرج أعني الوطء مقارناً لكون الموطوءة زوجة له ، ولا يشترط أن تكون الزوجية سابقة
[١] المؤمنون ٢٣ : ٦