مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٤ - الكلام في كيفية استحقاق كل من الورثة للخيار
فمات
وانتقل إلى ورثته وأسقطه بعض الورثة فللآخر أن يأخذ بحق الشفعة في تمام
الشقص ، وكذا إذا أسقط بعضهم حق القصاص الثابت لمورّثهم فللآخر أن يطالب به
كما إذا قتل أحد أقاربه وثبت له حق القصاص من القاتل ثم مات وانتقل إلى
ورثته وتجاوز أحدهم عن حقه ، فللآخرين مطالبة القاتل بالقصاص ، وكل ذلك
منافٍ لما ذكرناه من ثبوت الحق للمجموع . وبالجملة أنّ مقتضى ما ذكروه ثبوت
الخيار لكل واحد من الورثة على نحو الاستغراق والاستقلال وهو ينافي لما
ذكرناه من انتقال الخيار إلى مجموع الورثة .
وأجاب عنها شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
بأنّ الالتزام بثبوت الخيار في الموارد المذكورة للباقين بعد عفو بعضهم
إنما هو من جهة دليل لا ضرر الحاكم على أدلّة الأحكام الأولية ، وذلك لأنّ
أحد ورثة المقتول إذا عفى عن حقّه وقلنا إنه يوجب سقوط حق الآخر أيضاً
يستلزم ذلك الضرر على ذلك الوارث الآخر لعدم حصول التشفّي له بالقصاص الذي
هو الوجه في أصل جعل حق الاقتصاص ، ولولا دليل لا ضرر وكنّا نحن ودليل
الارث فقط لمنعنا عن ثبوت الحق لكل من الورثة في الموارد المذكورة أيضاً
كما ذكرناه في إرث الخيار ، وكذا الحال في حق القذف وحق الشفعة لأنّ الوارث
الآخر إذا قلنا بسقوط خياره وحقه بعفو أحد الورثة يتضرّر لا محالة ،
ومقتضى دليل لا ضرر أن يبقى حقّه مع عفو الآخرين ، هذا .
ويمكن المناقشة فيما أفاده (قدّس سرّه) : بأنّ
مقتضى القاعدة في إرث الحقوق هو ما ذكرناه من انتقالها إلى مجموع الورثة لا
إلى كل واحد منهم ، وأمّا ثبوت حق القذف للباقين عند عفو بعضهم فإنما ثبت
بالدليل لورود النص على أنّ الباقي من الورثة يتمكّن من المطالبة بحق القذف
ولو مع عفو غيره ، فثبوت الحق لكل من
[١] المكاسب ٦ : ١٢١