مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٤ - الكلام في أحكام بيع النسيئة
التأخير إلى ثلاث سنين وقد اعتمد في ذلك على روايتين[١] لا دلالة لهما على المنع عن الاشتراط المذكور منعاً مولوياً وإنما تكفّلا لبيان مطلب عادي وعقلائي ، فإنّ السائل سأله (عليه السلام) في الروايتين عن بيع النسيئة مع أهل الجبل فإنّه أكثر منفعة من بيع النقد ، فقرّره عليه الإمام ، حتى سأل عن البيع بتأخير سنة فقال (عليه السلام) نعم ، وسنتين فأجابه (عليه السلام) كذلك ، وثلاث سنين فقال (عليه السلام) في إحداهما لا وفي ثانيهما - ولعلّه أظهر من الاُولى - لا يكون لك شيء أكثر من ثلاث سنين ، فإنّ مراده (عليه السلام) من الشيء هو المال وغرضه (عليه السلام)
أنّ المدّة إذا طالت ربما لا يصل إليك رأس مالك فضلاً عن النفع لطروّ موت
أو حادثة أو نسيان فلا ينبغي تكثير المدّة وتطويلها ، وهذا مطلب عقلائي وهو
دارج عندهم ، وليس (عليه السلام) في مقام المنع المولوي ، فما ذهب إليه المشهور هو الصحيح .
ثم إنّ اشتراط التأخير إلى مدّة طويلة متمادية لا مانع منه ما لم يصل إلى
حدّ يرغب عنه العقلاء ولا يعتبرون المالية في تلك المدّة كما إذا باع شيئاً
واشترط التأخير في ثمنه إلى عشرة آلاف سنة فإنّهم لا يعتبرون الثمن مالاً
بازاء المدّة المذكورة ، فتكون المعاملة أكلاً للمال بالباطل وهو باطل ،
وأمّا إذا لم يصل إلى ذلك الحدّ فلا مانع منه كما إذا اشترط التأخير إلى
خمسين سنة فإنه أمر يرتكبه العقلاء فهل يجوز اشتراط مدّة لا يبقى إليها
المتبايعان كما في اشتراط التأخير إلى مائة سنة أو مائتين أو لا يجوز ؟
ربما يقال بعدم صحّة التأخير إلى مدّة لا يبقى إليها المتعاملان لوجهين :
أحدهما أنّ اشتراط التأخير إلى المدّة المذكورة لغو ، فإنّ الموت قبل
المدّة المذكورة يوجب حلول الدين ولا يبقى التأخير إلى المدّة المذكورة ،
فاشتراطها والحال هذه
[١] الوسائل ١٨ : ٣٥ / أبواب أحكام العقود ب١ ، ح١ ، ٣