مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٠ - الكلام في حكم الشرط الفاسد
الأخبار ، ولولا هذه الأخبار أيضاً كنّا نحكم بصحة العقد وعدم سراية الفساد من الشرط إليه ، هذا .
ثم إنه ربما يستدلّ على ما ذكرناه من عدم سراية الفساد من الشرط الفاسد إلى
العقد : بأنّ فساد العقد من جهة فساد شرطه أمر مستحيل في مقام الثبوت
والوجه فيه : أنّ صحة الشرط بمعنى وجوب الوفاء به متوقّفة على صحة العقد ،
إذ وجوب الوفاء بالشرط تابع لوجوب الوفاء بالعقد بمعنى أنه إنما يكون واجب
الوفاء فيما إذا وقع في ضمن عقد صحيح ، وهذا التوقّف ظاهر ولذا قلنا إنّ
الشرط غير المذكور في ضمن العقد شرط ابتدائي لا يجب الوفاء به ، وعلى ذلك
إذا كان صحة العقد أيضاً متوقّفة على صحة الشرط كما هو معنى كون العقد
فاسداً بفساد شرطه لدار ، وهذا ظاهر .
وذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] أنّ في هذا الاستدلال ما لا يخفى ، وهو كما أفاده (قدّس سرّه)
فإنّ وجوب الوفاء بالشرط وإن كان متوقّفاً على صحة العقد كما عرفت إلّاأنّ
صحة العقد لا تتوقّف على وجوب الوفاء بالشرط بل يتوقّف على ملزوم وجوب
الوفاء بالشرط ، وملزومه أن لا يكون فاسداً أي أن لا يكون منافياً لمقتضى
العقد ولا يكون مخالفاً للكتاب والسنّة وهكذا ، فما يتوقّف صحة العقد عليه
أمر عدمي وهو غير ما يتوقّف على صحة العقد فلا دور ، ولأجل فساد هذا
الاستدلال لم يتعرّض شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) للجواب عنه ، هذا تمام الكلام في بيان صحة العقد عند فساد شرطه .
بقي الكلام في أنه هل يثبت للمشروط له الخيار حينئذ أو لا خيار له ؟ ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) احتمالين في المقام :
[١] المكاسب ٦ : ١٠٠