مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣ - الشرط الرابع
أمسك امرأته ونكح عليها وتسرّى عليها وهجرها إن أتت بسبيل ذلك قال اللّه تعالى في كتابه { «فانكِحُوا ما طاب لكُمْ مِن النِّساءِ مثْنى وثُلاث ورُباع» } وقال «احل لكم ما ملكت أيمانكم»[١] وقال { «واللاّتِي تخافُون نُشُوزهُنّ» } الآية »[٢].
فإنّ هذه الرواية دلّت على عدم جواز اشتراط ترك المباح ، لأنّ التزويج أو
إتيان السرية أمر مباح ووصفه بالمخالفة مع الكتاب وأنّ شرط اللّه قبل
شرطهم .
ورواية اُخرى وصفها الشيخ (قدّس سرّه)[٣] بالموثّقة عن أمير المؤمنين « من شرط لامرأته - إلى أن قال - إلّاشرطاً حرّم حلالاً أو أحلّ حراماً »[٤] وهذه الرواية أيضاً تدلّ على عدم جواز اشتراط ترك المباح لأنه من تحريم الحلال .
والجواب أمّا عن الرواية الثانية : فهو أنّها ضعيفة لعدم توثيق غياث بن كلوب[٥]
الذي روى عن ابن عمّار ، والشيخ وإن وصفه بأنّ الأصحاب عملوا برواياته
إلّاأنه لا يوجب التوثيق بعد عدم توثيق الأصحاب له . وعليه فلا يمكننا
الاعتماد عليها ولا يصحّ الحكم على طبقها .
مضافاً إلى ما عرفت من أنّ لازم ذلك الالتزام ببطلان أغلب الشروط بل جميعها
لتعلّقها على ترك المباح أو فعله ، وليس في غير تلك الرواية عنوان ما حرّم
حلالاً فراجع .
[١] نصّ الآية في سورة النساء ٤ : ٣ هكذا : «أوْ ما ملكتْ أيْمانُكُمْ»
[٢] الوسائل ٢١ : ٢٧٧ / أبواب المهور ب٢٠ ح٦
[٣] المكاسب ٦ : ٢٢
[٤] الوسائل ٢١ : ٣٠٠ / أبواب المهور ب٤٠ ح٤
[٥] وقد أهمله في الخلاصة وعدّه في الحاوي في الضعفاء وفي الوجيزة أنه ضعيف وعن الشيخفي العدّة أنّ الطائفة عملت بأخباره كذا ذكره المامقاني (رحمه اللّه) [ تنقيح المقال ٢ : ٣٦٧ ]