مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٩ - القول في البيع بثمنين
الاشتراط
المذكور في ضمنها من أظهر أفراد الربا لأنّ الزيادة إنما جعلت في مقابل
التأجيل والتأخير وهو باطل وحرام ، إلّاأنّ بطلان الشرط وفساده لا يضرّ
بصحة العقد ، لما قدّمناه من أنّ الشرط الفاسد لا يفسد العقد ، وعلى هذا
ينطبق ما أفتى به جماعة من صحة المعاملة المذكورة وكونها محرّمة تكليفاً ،
فإنّ اشتراط الربا مضافاً إلى أنه فاسد في نفسه محرّم تكليفاً أيضاً نظير
بيع الخمر فالمعاملة مع الاشتراط محرّمة إلّا أنّها صحيحة ، ولا ينطبق على
سائر الاحتمالات بوجه .
أمّا الاحتمال الأول فلأنّ المعاملة فيه باطلة ولا حرمة فيها كما لا يخفى .
والاحتمال الثاني أيضاً لا حرمة فيه وإن قلنا ببطلانه للاجماع إلّاأنّ
التعليق في العقود ليس من المحرّمات التكليفية الموجبة للفسق وهو ظاهر .
وكذا الاحتمال الثالث فإنّ المعاملة فيه صحيحة ولا حرمة تكليفية بوجه .
وهناك احتمالات اُخر بعيدة جدّاً كاحتمال أن يكون ذلك من باب تخيير المشتري
بين الصورتين بأن ينشئ من الآن ملكية ما يختاره المشتري بعد ذلك .
ثم إنّك إذا عرفت الاحتمالات الأربعة وظهر لك أنّ الاحتمال الأول باطل لأنّ
المردّد لا يتعلّق عليه القصد ، والاحتمال الرابع والثالث خارجان عن مورد
الروايتين لأنّ الثمن فيهما واحد والمذكور في الروايتين البيع بثمنين ،
يظهر لك أنّ المتعيّن في الروايتين هو الاحتمال الثاني أعني البيع المعلّق
أي البيع بالأقل على تقدير النقدية وبالأكثر على تقدير النسيئة ، وقد عرفت
أنّ المعاملات التعليقية ليس فيها ما يخالف القواعد بحيث لا مانع من
الالتزام بصحتها إلّاالاجماع القائم على أنّ التعليق مبطل في العقود ،
وعليه فلو تمّت الروايتان بحسب السند فليس فيهما ما يخالف القاعدة بل هي
مطابقة للقاعدة ، فإنّ المعاملة التعليقية صحيحة في نفسها إلّامن جهة
الاجماع ولكن الاجماع كما سيأتي غير متحقّق في هذه المسألة لذهاب أكثر
الأصحاب إلى صحّتها .