مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١ - إعادة اجمالية بتغيير يسير
بوجه بل
هو على حرّيته وإطلاقه وإنما اشترط في ضمن المعاملة أمراً على شخص ثالث
كما إذا باع شيئاً من مشترٍ واشترط في ضمنه على شخص ثالث أن يفعل كذا كما
ربما يتّفق ذلك كما سنمثّل إن شاء اللّه تعالى ، فهذا له صورتان :
فإحداهما : ما إذا لم يكن الثالث المشروط عليه حاضراً في مجلس المعاملة ولم
يكن ملتزماً به كما لم يلتزم به ولم يقبله بعد ما سمعه ، ففي هذه الصورة
لا يبقى هناك اشتراط أصلاً ويبطل لا محالة ، لأنّ معنى الشرط كما مرّ هو
ربط شيء بشيء والمفروض أنّ المعاملة لم تكن مربوطة بذلك الشرط بل كانت
مطلقة ، والثالث أيضاً لم يربطه على نفسه ولم يلتزم به فأين هناك شرط ،
وهذا ظاهر .
والصورة الثانية : ما إذا كان الثالث حاضراً في المجلس وقد التزم بالشرط
أيضاً كما إذا اشترى زيد داراً من أحد في قرب دار عمرو واشترط عليه البائع
زيارة الأمير مدّة كذا في ضمن المعاملة ولم يقبله زيد وقد قبله عمرو لرغبته
في كون زيد جاراً له ، ففي هذه الصورة لا إشكال في تمامية البيع لأنه علّق
على التزام الثالث والمفروض أنه حاصل بالفعل ، وإنما الكلام في أنّ الثالث
هل يجب عليه العمل بما التزم به بعد ذلك أو لا يجب .
وبعبارة اُخرى : الكلام في المقام من جهتين : إحداهما في ثبوت الخيار
للمشروط له البائع على تقدير عدم عمل الثالث بما التزمه على نفسه ، وهذا
ممّا لا إشكال في ثبوته كما قدّمناه وهو في الحقيقة خارج عن محل الكلام .
وثانيتهما : في أنّ الثالث هل يجب عليه الوفاء بما التزم به لأنّ الشرط في
ضمن العقد وهو واجب العمل ، أو أنه لا يكلّف بالوفاء به لأنه من الشرط
الابتدائي فإنه غير مربوط بالمعاملة فلا يجب عليه الوفاء به ، وسيأتي تحقيق
هذا الكلام في الشرط الثامن عند تعرّض الماتن له إن شاء اللّه تعالى .