مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٥ - الكلام في أنّ إرث الخيار ليس تابعاً لإرث المال
{ بعْدِ وصِيّةٍ يُوصِي بِها أوْ ديْنٍ»[١] }
من أنّ الانتقال إلى الورثة فيما تركه الميت إنما هو بعد اخراج الدين
والوصية لا قبلهما ، فلا يكون الورثة مالكاً للتركة قبل إخراج دينه ، ولا
يمنع ذلك عن جواز أداء الورثة ديون الميت من مال آخر غير الميراث ، إذ يجوز
لهم ذلك كما يجوز لغيرهم، حتى ابراء نفس الدائن ذمّة الميت المديون كافٍ
في سقوط دينه ، فلا محالة يكون حال الورثة حينئذ حال الزوجة بالاضافة إلى
العقار فكما أنّ الزوجة ليست مالكة للعقار وقد وقع إرثها الخيار المتعلّق
بما لا تملكه مورداً للخلاف والإشكال ، فليكن الورثة عند دين الميت على
وجه الاستغراق كذلك لأنهم غير مالكين للأموال ، فيكون الخيار المتعلّق بما
لا يملكونه أيضاً مورداً للخلاف والإشكال ، فكيف يكون إرث الورثة للخيار في
صورة الدين المستغرق مورداً للوفاق ويكون إرث الزوجة للخيار في العقار
مورد الخلاف مع أنّ كلاهما متّحدين في عدم الملك . وبالجملة الخلاف في
أحدهما ينافي الوفاق في الآخر .
ثم لا وجه لثبوت الخيار للورثة حينئذ وإرثهم له بوجه . أمّا على مسلكه (قدّس سرّه)
من كون التركة ملكاً للورثة بعد الموت كما هو المشهور ، فلأنّ الخيار فرع
التسلّط على ما بيده من المال حتى يتمكّن من إرجاعه إلى مالكه ، والمفروض
أنّ الورثة لا يتمكّنون من التصرف في التركة لأنه وإن كان ملكاً لهم عند
المشهور إلّا أنه متعلّق لحق الغرماء والديّان ولا يجوز التصرف في متعلّق
حق الغير ، كما أنه لا إجماع محقّق في إرث الخيار في المقام ، وذلك لأنّ
المتيقّن منه ما إذا لم يكن متعلّقه ملكاً لشخص آخر أو متعلّقاً لحق الغير
سيّما إذا استلزم إرث الورثة الخيار ضرراً على الديّان كما إذا اشتراه
الميت بأرخص من قيمته السوقية ، مثلاً إذا اشتراه
[١] النساء ٤ : ١١
ـ