مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧ - إعادة اجمالية بتغيير يسير
وملخّص ما أفاده في المرّة الثانية : هو أنّ الشرط تارةً يكون فعل نفس المشروط عليه واُخرى يكون الشرط فعل الغير وثالثة يكون صفة .
أمّا إذا كان الشرط فعل نفسه فقد عرفت أنّ العاقل لا يلتزم بفعل غير مقدور
له ، ولا معنى لالتزامه بطيران الهواء أو الجمع بين النقيضين ونحوهما من
المحالات فإنّ الالتزام يقتضي القدرة على متعلّقه ، فالشرط إذا كان فعل
نفسه ولم يكن مقدوراً له فهو باطل ولو كان عدم المقدورية قياسية أي
بالاضافة إلى شخص المشروط عليه .
نعم قد يتّفق أنّ العاقل يشترط فعل نفسه أي يلتزم به بتخيّل أنه مقدور له
ثم يظهر عدم قدرته له كما إذا التزمت المرأة بالصلاة في يوم كذا فحاضت أو
التزم بفعل مقدور له ولأجل سعة الوقت أخّره إلى زمان ثم طرأ عليه مانع منعه
عن الفعل وهذه الصورة داخلة في مسألة تعذّر الشرط وسيأتي في آخر بحث
الشروط إن شاء اللّه تعالى ، ولا أظن أحداً يفتي ببطلان الاشتراط حينئذ ،
لأنّ المفروض أنه كان متمكّناً منه وقد التزم به فالشرط تامّ ولكنّه لمّا
لم يتمكّن من إيجاده في الخارج فلا محالة يثبت للمشروط له الخيار .
وأمّا إذا كشف عدم قدرته عليه بعد الالتزام عن عدم قدرته له من الابتداء
وأنه قد التزم بأمر غير مقدور له ، فإن كان مدرك اعتبار القدرة في الشروط
هو لزوم الغرر عند عدم كونها اختيارية فالشرط المذكور صحيح لعدم تأتّي
الغرر في المقام ، إذ المفروض أنّهما كانا واثقين بتحقّق العمل من المشروط
عليه فلا غرر في البين .
وأمّا إذا كان مدركه اعتبار القدرة على التسليم أو ما أفاده شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)
من اعتبار كون الشرط مملوكاً للمشروط عليه ، لأنّ قبوله تسليط للمشروط له
على الشرط والتسليط فرع التسلّط ، فالشرط المذكور باطل ، لأنّ