مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨ - إعادة اجمالية بتغيير يسير
المفروض أنّ المشروط عليه لم يكن قادراً على الشرط ولم يكن مسلّطاً عليه فيبطل هذا كلّه إذا كان الشرط فعل نفس المشروط عليه .
وأمّا إذا كان الشرط فعل شخص آخر ولو كان هو اللّه سبحانه كاشتراط جعل
الزرع سنبلاً أو البسر رطباً أو نزول المطر في اسبوع معيّن فإنها كلّها من
أفعال اللّه تعالى وربما يتّفق ذلك فترى أنه يبيع الحنطة بقيمة رخيصة
بشرط نزول المطر في أيام معيّنة ، فقد عرفت أنه لا دليل على بطلان هذا
الاشتراط ولا وجه لاعتبار القدرة عليه حينئذ بل يثبت له الخيار على تقدير
عدم تحقّقه .
أمّا الاجماع فلعدم كشفه عن رأي الإمام (عليه السلام) لاحتمال استنادهم إلى الوجوه المتقدّمة ، ولعدم تحقّقه في نفسه لمخالفة مثل الشيخ والقاضي والعلّامة في الفرع الآتي .
وأمّا الغرر فقد عرفت منعه وأنه على تقدير تحقّقه لا يفرق بين المقام وبين
اشتراط وصف غير اختياري في المبيع مع أنهم يلتزمون بصحة الشرط في الثاني .
ودعوى أنه من جهة البناء على تحقّق الوصف قد عرفت اندفاعها وأنه لا معنى
للبناء على أمر غير واقع وأيّ أثر لهذا البناء القلبي بل هو تشريع في
الموضوعات الخارجية لأنه عبارة عن الالتزام على خلاف الواقع ، وقد حكى
الاُستاذ (دام ظلّه) أنه رأى في كتاب أنّ من التشريع الالتزام بأنّ النواة نبات .
وأمّا دعوى اعتبار القدرة أو الملكية في الشرط فهي ممّا لا دليل عليه ،
وعليه فاشتراط فعل الغير في المستقبل سائغ ونافذ ومرتّب على عدمه الخيار ،
فلا مانع من اشتراط كون الدابة أو الأمة تحمل في المستقبل أو تلد ذكراً ،
بل الظاهر أنّ اشتراط فعل الغير وجعل الخيار على أمر غير اختياري من
الواضحات ، وقد تكرّر منهم في تضاعيف الكتاب أنه إذا باع واشترط الخيار على
تقدير غير اختياري كطلوع الشمس وقدوم الحاج ونزول المطر يقع صحيحاً وإنما
وقع مورداً للإشكال في المقام . ـ