مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٩ - الكلام في صحة تصرف غير ذي الخيار
ولا وجه
لقياس المقام بالتفاسخ فإنّ التفاسخ والموت والبيع ونحوها وإن كانت غاية
للملكية أيضاً فإنّ المشتري إنّما يتملّك المال مقيّداً بعدم بيعه أو بعدم
طروّ التفاسخ عليه لا على نحو الاطلاق وإلّا للزم اجتماع المتضادّين بعد
بيعه أو التفاسخ إلّا أنّ الفرق بين التفاسخ والفسخ في أنّ التفاسخ يترتّب
على ملكية المشتري للمال ومن شؤون سلطنته عليه ولأجلها يتمكّن من التفاسخ
أو البيع وإلّا فلا قدرة لغير المالك على شيء منهما ، وهذا بخلاف الفسخ
فإنّه ليس ناشئاً عن سلطنة المشتري على المال وإنّما هو يقع قهراً عليه
لأنّه حدّ لمالكيته وسلطنته ، فحال التفاسخ حال الوكيل المفوّض المتمكّن من
توكيل شخص آخر ولو على نحو يمكنه عزل ذلك الوكيل الأول فإنّ هذا التوكيل
والعزل من شؤون وكالة الوكيل الأوّل ، وعليه فالمشتري عند التفاسخ مسلّط
على المال وله سلطنة التصرّف في المال ومنافعه ولو كانت تلك السلطنة مغيّاة
بالتفاسخ ونحوه ، وذلك نظير السلطنة الخارجية فترى أنّ أحداً له رئاسة
الجمهور أو مقاماً آخر ولكنّها موقتة بأربعة سنوات ، وترى رئيساً آخر له
الرئاسة على نحو الاطلاق حتّى أنّه يتمكّن من نقلها إلى ابنه ، فإنّ سلطنته
حينئذ ولو كانت بالأخرة مقيّدة بعدم جعلها لابنه وإلّا فمع نقلها إليه لا
تبقى سلطنته ولا تجتمع سلطنته مع سلطنة ابنه ، إلّاأنّ خلع تلك السلطنة
وجعلها لابنه من شؤون سلطنته وليس نقلها إلى ابنه نظير انتهاء أمد السلطنة
المقيّدة بأربعة سنوات .
وكيف كان ، فللمشتري في التفاسخ سلطنة مطلقة غير مقيّدة بشيء قهري كما في
الفسخ وله أن يتصرّف فيه على أي وجه أراد ، فإذا آجر ماله ثمّ تفاسخا فلا
يكون ذلك كاشفاً عن بطلان إجارته لوقوعها في ملكه وسلطنته كما عرفت ، وما
أشبه المقام بالموت فإنّ ملكية المالك للمال مقيّدة بعدم الموت لا محالة
إلّاأنّه إذا آجر داره مدّة مديدة كخمسين سنة ثمّ مات فهل تقع إجارته هذه
باطلة أو أنّها صحيحة من جهة إطلاق سلطنته عليه ، وليس للورثة دعوى بطلان
الاجارة بعد صدورها