مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٦ - الشرط الخامس
المقتضى
الأول نظير جواز النظر إلى المرأة في النكاح وجواز وطئها وغيره من
الاستمتاعات الجائزة فإنها مترتّبة على الزوجية الحاصلة بالعقد ، ونظير
جواز البيع وجواز الأكل وغيرهما من الآثار في المبيع المترتّبة على الملكية
الحاصلة بالبيع ، أو وجوب الانفاق في الزواج وجواز الارث وغيرهما من
الأحكام الشرعية التي تترتّب على المقتضى الأول للعقود .
فإذا كان شرط على خلاف تلك المقتضيات الثانوية فلابدّ من ملاحظة أنه يرجع
إلى ترك مباح أو فعله فيحكم بجوازه أو إلى ترك واجب أو فعل حرام فيحكم
ببطلانه لأنه على خلاف الكتاب ، والمتحصّل أنّ مقتضى العقد أمران ولا ثالث
لهما .
ومنه يظهر أنّ العقود لا تقتضي شيئاً من الأفعال الخارجية كالأكل والنظر
والبيع وغيرها ، لأنها إن اقتضت فإنما تقتضي جواز الأكل في البيع أو جواز
النظر في النكاح لأنّها المقتضى الثاني للعقد ، وأمّا نفس الأفعال فهي ممّا
لا يقتضي العقد وجودها ولا عدمها ، فلا تكون الأفعال مقتضى للعقود بوجه ،
لأنّ مقتضاها منحصر في الأمرين المتقدّمين أعني المقتضى الأول والمقتضى
الثاني ، والأفعال الخارجية ليست ممّا يقتضيه العقد بلا واسطة ولا ممّا
يقتضيه معها .
وعليه فلا وجه لعدّ مثل اشتراط عدم البيع منافياً لمقتضى العقد[١]
فإنّك عرفت أنّ العقد لا يقتضي بنفسه فعلاً من الأفعال وإنّما يقتضي
الملكية فقط ، فلو اقتضى العقد في المقام شيئاً فهو إنّما يقتضي جواز البيع
الذي ذكرنا أنه من المقتضيات الثانوية للبيع لا نفسه أو عدمه ، ثم إنه على
هذا التقدير يكون اشتراطه على خلاف
[١] بل قد نقل سيدنا الاُستاذ رواية صرّحت بجواز هذا الاشتراط في بيع الجارية بشرط أن لاتباع ولا توهب وقال إنما الممنوع هو اشتراط عدم التوارث حكاه (دام ظلّه) في بيان أحكام الشرط الصحيح عند تقسيمه الشروط وتعرّضه لشرط النتيجة