مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٩ - الكلام في حكم الشرط الصحيح
ولو
قلنا إنه من جهة ثبوت الحق للمشروط له على المشروط عليه إلّاأنّ هذا الحق
لا يتعلّق بالمال والعين وإنما يتعلّق على العقد فلا يكون بيعه بيعاً
لمتعلّق حق الغير وليس المقام من قبيل بيع العين المرهونة التي تعلّق عليها
حق الغير سيّما مع ملاحظة أنّ الخيار مستقل في المقام ، فلا وجه للتفصيل
بين الصورتين إذ في كليهما يكون بيعه مضادّاً لما يجب عليه الوفاء به
تكليفاً أو حقّياً وبذلك يثبت للمشروط له الخيار من دون أن يستلزم بطلان
العقد أبداً ، فالصحيح هو الالتزام بصحة العقد الصادر من المشروط عليه
مطلقاً ، ويشمله عمومات حلّ البيع والوفاء بالعقود ولكن للمشروط له الخيار
ولا وجه للبطلان .
ثم لو قلنا ببطلان العقد الصادر من المشروط عليه فيخرج ذلك عن محل الكلام ،
لأنّ البحث في تعذّر الشرط ببيع المشروط عليه من غير من اشترط بيعه منه
مثلاً ، فإذا فرضنا أنّ بيعه باطل والعين لم ينتقل من ملكه فالشرط غير
متعذّر لأنه يتمكّن من أن يبيعه ممّن اشترط بيعه منه حينئذ والكلام في
تعذّر الشرط وهذا بخلاف ما إذا قلنا بصحة العقد من المشروط عليه لأنه حينئذ
يكون داخلاً في تعذّر الشرط الذي هو محل الكلام في الجهة الخامسة في عنوان
كلام شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) إلّاأنه إذا كان
المشروط عليه متمكّناً من العمل بالشرط بفسخ عقده لجوازه أو بشرائه منه
ثانياً ، وجب عليه ذلك واُلزم عليه بمقتضى الاشتراط ، فيفسخ عقده إن تمكّن
أو يشتريه ممّن باعه منه ثانياً ويصرفه في محله .
وهذه الصورة لابدّ من إخراجها عن محل الكلام وفرض البحث فيما إذا لم يتمكّن
المشروط عليه من إرجاع العين إلى ملكه ولو بالشراء حتى يتعذّر عليه الشرط ،
فإذا كان الأمر كذلك وقلنا بصحة بيعه فقد تعذّر عليه الشرط ويثبت للمشروط
له الخيار فهو إن أمضى عقده أي عقد نفسه فهو ولا كلام ، وأمّا إذا فسخ عقده
فهل يرجع إلى بدل عينه أو يرجع إلى نفسها بفسخ العقد الواقع عليها من