مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٢ - القول في البيع بثمنين
على أنّ
العقود غير تابعة للقصود ، فإنّ البائع قصد البيع بأقلّ الثمنين على تقدير
النقد وبأكثرهما على تقدير النسيئة ، والروايتان دلّتا على وقوع المعاملة
بأقلّ الثمنين على تقدير النسيئة وهو غير ما قصده البائع ، ومن الظاهر أنّ
العقود تابعة للقصود ، لأنّ أدلّة الامضاء شرعاً إنما وردت على طبق ما قصده
المتعاقدان ، هذا .
ولكنّه لا يضرّ بالروايتين بعد صحتهما سنداً ، فإنه حكم تعبّدي فنأخذ به
وللشارع أن يتصرف في بعض خصوصيات مقاصد المتعاملين ، وقد التزموا نظير ذلك
في باب النكاح وإن لم نلتزم به وهو أنه إذا قصد المتعة ونسي ذكر الأجل في
عقدها ينقلب إلى الدوام مع أنه غير ما قصده الزوجان ، فالمهمّ هو المراجعة
إلى سند الروايتين ، والسيد (قدّس سرّه) في حاشيته[١] وصف رواية السكوني بالصحة والاعتبار حيث قال : مع أنّ الثانية تعدّ من الحسن أو الصحيح .
وهناك طائفة اُخرى[٢] دلّت على نهي النبي (صلّى اللّه عليه وآله) عن شرطين في بيع أو بيعين في بيع ، ويحتمل انطباقها على المقام كما يحتمل إرادة معنى آخر .
وكيف كان فقد قال في الحدائق[٣]
أنّ الأصحاب لعلّهم لم يطّلعوا إلّاعلى ما رواه السكوني وضعّفوها وذهبوا
إلى بطلان البيع بثمنين ، مع أنّ هناك روايتين اُخريين وهما صحيح وكالصحيح
وكلتاهما مروّيتان عن محمد بن قيس روى إحداهما في الفقيه[٤] وسندها فيه صحيح ، وروى الاُخرى في الكافي[٥] والسند فيه
[١] حاشية المكاسب (اليزدي) : ١٧٧ مبحث النقد والنسيئة
[٢] الوسائل ١٨ : ٣٧ / أبواب أحكام العقود ب٢ ح٣ ، ٤ ، ٥
[٣] الحدائق ١٩ : ١٢٣
[٤] الفقيه ٣ : ١٧٩ / ٨١٢
[٥] الكافي ٥ : ٢٠٦ / ١