مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٣ - القول في أنّ الفسخ يحصل بنفس التصرف أو قبله
ملك
الغير أو باطلة في مثل العتق والبيع لأنهما يتوقّفان على الملك ولا ملك
قبلهما فلو توقّف الملك أيضاً عليهما لدار ، فإذن وقعنا في الإشكال في
الوضعيات والتكليفيات .
نعم ، إذا قلنا في بيع الفضولي بصحة البيع فيما إذا باعه فضولياً ثم ملكه
مطلقاً أو إذا أجازه يمكن تصحيح البيع في المقام فيما إذا أجازه بعد تصرفه
وبيعه أو مطلقاً على الخلاف لتملّكه له بعد تصرفه وإن كان قبله فضولياً ،
وأمّا العتق فلا لأنه ممّا لا يقبل الصحة بالاجازة المتأخّرة بناءً على ما
تسالموا عليه من عدم جريان الفضولي في الايقاعات .
واختار شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
وجهاً ثالثاً متوسطاً بين الوجهين المتقدمين : وهو أنّ الفسخ لا يحصل قبل
التصرف كما لا يتوقّف حصوله على إتمامه وإنما يحصل بمجرد الشروع في العمل
واشتغاله به ، ففي أثنائه يحصل الفسخ ويملك المال .
وبعبارة اُخرى : أنّ الفسخ يتحقّق بأوّل جزء من أجزاء السبب ، وباقي
الأجزاء والمسبّب يقعان في الملك الحاصل بالفسخ ، لأنّ اشتغاله به وشروعه
فيه مبرز فعلي لفسخه من دون حاجة إلى إتمام العمل . نعم يقع أول تصرفه في
ملك الغير فيحرم إلّاأنه في أثنائه يدخل في ملكه ولا يحرم بحسب بقائه ، وبه
يحصل البيع والعتق وغيرهما ممّا يتوقّف على الملك ، والوجه في ذلك أنّ
المستفاد من النواهي الواردة في بيع ما ليس عنده أو بيع ما لا يملك ونحوهما
هو النهي عن إيقاع المعاملة بتمامها في ملك الغير أو عن إيقاع العتق
بتمامه في ما لا يملكه ، وأمّا إيقاعهما فيما ليس يملكه في أوّلهما ويملكه
في أثنائهما فلا .
[١] المكاسب ٦ : ١٣٨ - ١٣٩