مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٥ - القول في أنّ الفسخ يحصل بنفس التصرف أو قبله
التصرفات محرّمة وفي ملك الغير، فالإشكال مندفع في الوضعيات دون التكليفيات .
ولا يخفى عدم إمكان المساعدة على ما أفاده (قدّس سرّه)
وذلك لأنّ الفسخ إنما يحصل بتمام البيع ونحوه لا بجزء منه فإنه لا يكون
مصداقاً للفسخ ، ومن هنا لو قال بِع فندم ولم يلحق سائر أجزائه به نلتزم
بعدم حصول الفسخ ، فإنّ المبرز للفسخ إنما هو التصرف الاعتباري كالبيع في
أمثال المعاملات ، وبعض أجزائه ليس تصرفاً اعتبارياً أي ليس بيعاً حتى يكون
مصداقاً للفسخ ، نعم صدور جزء منه يكشف عن إرادة الفسخ وقد عرفت أنّ إرادة
الفسخ ليست بفسخ ، إذ الفسخ الفعلي يتحقّق بتحقّق الفعل في الخارج كالبيع
وأمّا جزؤه فهو ليس بفعل اعتباري فلا يقع به الفسخ .
بل لو التزمنا بما أفاده (قدّس سرّه) في المقام من
حصول الفسخ في الفسخ الفعلي بجزء منه للزم منه أن نلتزم به في الفسخ
اللفظي أيضاً ويقال إنّ الفسخ يحصل بحرف الفاء من قوله فسخت ولا يتوقّف على
تمامه ، ولازم ذلك إنكار تحقّق الفسخ باللفظ لأنه يحصل بجزء منه على الفرض
، وهذا على خلاف المتسالم عليه بينهم من أنّ الفسخ يتحقّق باللفظ ، وهو (قدّس سرّه) أيضاً لا يلتزم بحصول الفسخ بحرف الفاء من قوله فسخت مع أنّ الفعل كاللفظ من حيث تحقّق الفسخ بهما ، فما أفاده (قدّس سرّه) ممّا لا يمكن الالتزام به ، إذن فإشكال الوضعيات والتكليفيات باقٍ على حاله .
والذي ينبغي أن يقال في المقام جواباً عن ورود الإشكال في الوضعيات
والتكليفيات : هو أنّ الفسخ فعل من أفعال الفاسخ ، وفي مثل المعاملات
المتوقّفة على إيجاب وقبول ليس فعل الفاسخ إلّاالايجاب فقط ، وأمّا القبول
فهو فعل شخص آخر لا ربط له بالفاسخ ، والفسخ إنما يبرز بنفس الايجاب
وبتحقّق الفسخ يرجع إليه الملك ، والحال أنّ البيع أو الهبة لم يتحقّقا بعد
لتوقّفهما على قبول المشتري والمتّهب فإذا تحقّق منهما القبول فقد حصل
البيع والهبة في ملك نفسه الحاصل قبل البيع والهبة ـ