مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٨ - الكلام في صحة تصرف غير ذي الخيار
كسائر
الحقوق المانعة عنه كحق الرهانة فإنّ الخيار لا يقتضي إلّارجوع المال إليه
على تقدير بقائه ، وهذه الملازمة والقضية الشرطية أعني كون العين راجعة إلى
الفاسخ لو كانت باقية ثابتة ولكنّها لا توجب إبقاء الموضوع والمال حتى
يرجع إلى مالكه بعد الفسخ ، فإنّ وجوب إبقائه وحرمة إتلافه حقيقة أو حكماً
يحتاج إلى دليل فإنه ليس من الضروريات والبديهيات لئلّا يحتاج إلى إقامة
البرهان ، ولا برهان يقتضي وجوب حفظ المال حينئذ ، نعم لا نضايق من إطلاق
الحق على مثل ذلك أي كون المال راجعاً إليه على تقدير بقائه ولكنه لا يقتضي
رجوعه إليه إلّاعلى تقدير بقائه ولا يقتضي وجوب إبقائه لأنه بلا دليل ، بل
مقتضى عموم « الناس مسلّطون على أموالهم »[١]،
أو عمومات البيع والهبة وغيرها جواز التصرف فيه ببيعه وهبته وإتلافه ،
فالمقتضي وهو الملك موجود والمانع عنه مفقود ، فلا وجه لعدم جواز تصرفاته
في ملكه .
وهذا المقام نظير تعلّق حق الورثة بمال المورّث فإنه لا يمنع عن تصرفات
المورّث فيه ببيعه وإتلافه ، لأنّ حقّهم إنما ثبت على تقدير بقائه لا أنه
يجب إبقاؤه لينتقل إليهم ، وفي المقام أيضاً لو بقي المال رجع إلى مالكه
بالفسخ لا أنه يجب إبقاؤه بل له إتلافه حتى فيما إذا علم أنه أراد الفسخ
حتى لا يدفع إليه عين المال ويدفع بدله .
نعم في بعض الموارد قام الدليل على عدم جواز إعدام المال الذي تعلّق به حق
ذي الخيار كما في بيع الخيار فإنه إذا باع داره بخمسمائة مع أنها تسوى بألف
مشترطاً رجوعها إليه إذا جاء بمثل ثمنها فلا يسوغ للمشتري أن يتلف الدار
حتى ينتقل إلى بدلها على تقدير مجيء المشتري بالثمن ، وذلك لأجل الشرط
الضمني فإنه اشترط في ضمن المعاملة أن لا يعدم المال ما دام لم ينقض الخيار
، وهو كالشرط الصريح يمنع
[١] عوالي اللآلي ٣ : ٢٠٨ ح٤٩ ، بحار الأنوار ٢ : ٢٧٢