مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٩ - فرعان
ولأجلها
لا يريد الظلم عليه ، فهل يحسب التالف عليهما كما أنّ الباقي لهما ، أو
أنّ التالف يختص بحصّة زيد ولا يحسب التالف عليهما من جهة قاعدة لا ضرر
فإنّ حسابه عليهما ضرر على الشريك الآخر وهو عمرو فيحسب على من قصد الغاصب
ظلمه ؟
وثانيهما : ما إذا لم يتصدّ الغاصب لأخذ حصة
أحدهما من المال المشترك كما في الفرع الأول وإنما أكره الشريك الآخر على
قسمة المال وإعطاء حصة زيد له فهل المغصوب يتلف من المال المشترك أو أنه
يختص بحصة زيد من جهة قاعدة لا ضرر فإنّ حسابه على كليهما ضرر على الشريك
الآخر الذي لم يقصد الظالم غصب حصته ، ومقتضى رفعه أن يثبت له ولاية على
قسمة المال وتعيين حصة الشريك فيما أعطاه للغاصب ؟
ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) في كلا الفرعين أنّ المغصوب يحسب من المال المشترك ولا وجه لجريان قاعدة لا ضرر في شيء من الفرعين .
وما أفاده (قدّس سرّه) هو المتين ، أمّا في الفرع
الأول فلأنه لا دليل على كون نية الغاصب وقصده من أسباب القسمة فهي لا
تؤثّر في تقسيم المال المشترك وتعيين حصة الشريك ، ولا يقاس ذلك بما نحن
فيه فإنّ بقاء المديون مشغول الذمّة للدائن لمّا كان ضررياً على وجاهته
بنينا بمقتضى قاعدة نفي الضرر على أنّ له ولاية في جعل ما في ذمّته مشخّصاً
في الخارج ، وأمّا الغاصب فهو أجنبي عن المال رأساً فكيف تثبت له الولاية
في تعيين حصة الشريك وإفرازها عن المال المشترك ، وهذا الفرع هو الذي نقل
عن المحقّق الثاني[١] أنه لم يجد للأصحاب فيه تصريحاً بنفي ولا إثبات .
وأمّا الفرع الثاني فلأجل أنه لا وجه لاحتساب التالف من حصة أحدهما بعد
[١] جامع المقاصد ٥ : ٤٠ - ٤١