مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٣ - القول في البيع بثمنين
كالصحيح ، ومن هنا عبّر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) عنهما بمعتبرة محمد بن قيس ومقتضاهما أنّ المعاملة صحيحة بأقلّ الثمنين وأبعد الأجلين فيما إذا باع ماله بثمنين .
ويحتمل في هاتين الروايتين معنيان أحدهما : أن يبيع البائع ماله بالثمن
الأقل إلّا أنه يشترط الزيادة على تقدير تأخير المشتري في ردّه ، فيبيعه
بدرهم ولكنه يشترط درهماً آخر بازاء تأخيره إلى مدّة كذا ، والزيادة في هذه
الصورة محرّمة لأنّها ربا ظاهر واشتراطها باطل ، إلّاأنّ فساد الشرط لا
يمنع عن صحة المشروط فالمعاملة صحيحة والشرط فاسد فيكون الثمن هو الأقل لا
محالة ، إلّاأنه يقع الكلام حينئذ في وجه جواز التأخير للمشتري إلى أبعد
الأجلين وعدم جواز المطالبة للبائع قبله مع أنه باعه بأقلّ الثمنين ولا أجل
فيه بعد إسقاط الاشتراط والحكم ببطلان اشتراط الزيادة على تقدير التأخير .
وقد وجّهه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) بأنّ عدم
جواز المطالبة للبائع وجواز التأخير للمشتري مع كون المعاملة نقدية إنما هو
من جهة إسقاط البائع حق المطالبة باشتراط الزيادة على تقدير التأخير بمعنى
أنه رضي بالتأخير في مقابل عوض معيّن وهو الزيادة وأسقط حق مطالبته بازائه
وكون العوض محرّماً شرعاً وعدم وصوله إليه لا يمنع عن إسقاطه لأنه فعل
فعله وأسقط حقّه ، وعدم وصوله إليه شرعاً لا يرفع إسقاطه السابق نظير ما
إذا أسقط حقه في القصاص في مقابل عوض غير شرعي كما إذا أسقطه في مقابل عبد
أخذه من القاتل وكان العبد ملك الغير واقعاً ، أو كان حرّاً فإنه لا يضرّ
بإسقاطه الحق وهو ظاهر ولهذا صحّت المعاملة بأقلّ الثمنين إلى أبعد الأجلين
، هذا .
ولا يخفى عليك عدم تمامية ما أفاده لوجهين ، أحدهما : أنّ إرادة هذا
الاحتمال من الروايات خلاف الظاهر ، فإنّ ظاهرها أنّ هناك ثمنين وقد باع
ماله بثمنين وعلى تقدير هذا الاحتمال الثمن واحد والزيادة في مقابل تأخير
المشتري في أدائه لا أنّ هناك ثمنين .