مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٢ - الكلام في أنّ المبيع في ضمان من ليس له الخيار
الجهة الخامسة :
أنّ القاعدة سواء خصّصناها بتلف المبيع أو عمّمناها لتلف الثمن أيضاً
وقيّدناها بخياري الحيوان والشرط أم أطلقناها من جهة سائر الخيارات فهل
تختص بالمبيع الشخصي أو أنها تجري في المبيع الكلّي أيضاً ؟
والتحقيق أنها مختصة بالشخصي ولا تجري في المبيع الكلّي ، فإذا باع مبيعاً
كلّياً ثمّ دفع فرداً منه إلى المشتري وتلف الفرد عنده في زمان الخيار فلا
يكون ضمانه على البائع وذلك لوجهين :
أحدهما : أنّ الأخبار إنما أثبتت الضمان على البائع على تقدير تلف المبيع كما هو صريحها والتلف في الكلّي غير متصوّر .
ودعوى أنّ الفرد بعد دفعه إلى المشتري يكون هو المبيع والمفروض أنه تلف
فيصدق أنّ المبيع تلف ، مدفوعة بما ذكرناه في تعلّق الأحكام بالطبائع من
أنّ الواجب هو الطبيعي واتيان فرد منه في مقام الامتثال لا يوجب أن يكون
الفرد هو الواجب فإنه فرد من الواجب لا نفسه والواجب هو الطبيعي ، وكذلك
نقول في المقام فإنّ المبيع هو الكلّي دون الفرد فإنه فرد المبيع لا نفسه
والتلف في الكلّي غير متصوّر كما مرّ .
وثانيهما : ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
من أنّ معنى الضمان كما عرفته هو انفساخ المعاملة فلو قلنا بجريان القاعدة
في الكلّي فلازمه أن يكون البيع في الفرد منفسخاً ، وأمّا بيع الكلّي فلا
وجه للانفساخ . وبعبارة اُخرى : أنّ الضمان بمعنى الانفساخ لا يأتي في
البيع الكلّي ، وجريانه فيه بمعنى آخر أمر ممكن إلّاأنه يحتاج إلى دليل .
الجهة السادسة : إذا تلف جزء من أجزاء المبيع أو وصف من أوصافه
[١] المكاسب ٦ : ١٨٢ - ١٨٣