مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٩ - الكلام في أنّ المبيع في ضمان من ليس له الخيار
تعليقي أو أنه تنجيزي فإنّ شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)
ادّعى أنّ الاستصحابين تنجيزيان ، والظاهر أنّ كونه تنجيزياً أو تعليقياً
يختلف باختلاف معنى الضمان في المقام ، فإن كان ضمان البائع أو المشتري
بمعنى كون المال على عهدتهما بحيث يجب عليهما الخروج عن عهدته عند تلفه
بأداء مثله أو قيمته كما هو معناه في موارد عديدة كما في مورد التفريط أو
الافراط في الوديعة وكما في مورد الغصب فإنّ الغاصب أو المتعدّي ضامن للمال
بهذا المعنى أي بمعنى أنّ المال في عهدته وعليه ردّ مثله أو قيمته على
تقدير تلفه ، فعليه فالاستصحاب تنجيزي لأنّ المال قبل الاقباض كان في عهدته
كما هو معنى الضمان وليس معلّقاً على التلف ونحوه ، نعم من أحكام ذلك
الضمان أنه لو تلف عنده يجب عليه ردّ مثله أو قيمته وليس هو معنى الضمان
وإنّما هو أثره ، وأمّا معناه فهو كونه في عهدته وهو في عهدته قبل تلفه
أيضاً ولعلّه ظاهر ولكن الضمان في المقام ليس بهذا المعنى لأنّ المبيع قبل
تلفه ليس على عهدة البائع وإنما هو على عهدة مالكه الذي هو المشتري وكذا
الحال في طرف الثمن .
بل الظاهر أنّ الضمان في المقام بمعنى انفساخ العقد ورجوع كل من العوضين إلى مالكهما وتلفهما في ملكهما كما صرّح به شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)
وهذا المعنى من الضمان لم يكن ثابتاً قبل الاقباض فإنه معلّق على التلف ،
إذ المبيع إذا تلف تنفسخ به المعاملة لا قبل تلفه ، وعليه فالاستصحابان
تعليقيان وقد أنكرنا الاستصحاب التعليقي في محلّه[١] كما أنكره شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[٢] والعجب أنّه (قدّس سرّه) صرّح بما ذكرناه في معنى الضمان ومع ذلك ذهب إلى أنّ الاستصحاب تنجيزي .
وبالجملة : أنّ الاستصحابين مضافاً إلى ما يتوجّه عليهما من المناقشات
[١] مصباح الاُصول ٣ (موسوعة الإمام الخوئي ٤٨) : ١٦١
[٢] أجود التقريرات ٤ : ١١٩