مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٢ - الكلام في عدم جواز تأجيل الدين الحال إلى مدّةفي مقابل مال
باعها بأكثر منها فقد حصلت الزيادة من جهتين من جهة الأجل ومن الزيادة في الثمن .
وكذا الحال إذا كان ما في ذمّته من النقود كالدرهم والدرهمين فإنه إذا
باعها بمثلها إلى أجل تقع المعاملة باطلة فضلاً عمّا إذا باعها بأكثر منها ،
والوجه فيه هو أنّ المعاملة حينئذ من بيع الصرف ويعتبر فيه التقابض في
المجلس ولا يصح جعل أحدهما حالاً والآخر مؤجّلاً غير مقبوض ، نعم لا مانع
من بيع ما في ذمّته في مقابل شيء آخر من غير جنسه ولو كان بأكثر منه بحسب
القيمة أيضاً كما إذا باع عشرة أمنان من الحنطة بعشرة أذرع من الكرباس
وكانت قيمة الكرباس أضعاف قيمة الحنطة ، وكيف كان فبيع ما في الذمّة خارج
عن محطّ كلامه (قدّس سرّه) .
والحقّ ما أفاده (قدّس سرّه) من حرمة التأجيل في مقابل الزيادة ، وذلك من جهة دلالة الروايات الواردة بطرقنا وهي طائفتان :
إحداهما : - وهي مشتملة على صحيحة وموثّقة وغيرهما[١]-
ما دلّت على جواز التنقيص في الدين كما إذا كان عليه دين مائة دينار إلى
شهر وقال له الدائن انقدني في تسعين ديناراً بالفعل والباقي لك ، قال (عليه السلام) لا بأس به ، أو إذا قال له انقدني نصفه أمهلك في النصف الآخر شهراً زائداً ، وهو أيضاً ممّا لا بأس به كما نصّ به (عليه السلام) وقد علّل (عليه السلام) الجواز في كلا الموردين بأنه لم يزد على رأس ماله قال اللّه تعالى { «فلكُمْ رُؤُوسُ أمْوالِكُمْ لاتظْلِمُون ولا تُظْلمُون»[٢] } فيستفاد من تعليله (عليه السلام)
عدم الجواز فيما إذا استلزمت المعاملة زيادة في رأس المال كما في المقام ،
فإنّ رأس ماله قبل التأجيل كان هو العشرة وبعده صار إحدى عشر وهو محرّم .
[١] الوسائل ١٨ : ٤٤٨ / كتاب الصلح ب٧
[٢] البقرة ٢ : ٢٧٩