مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٩ - الكلام في عدم وجوب التسليم على ذي الخيار
ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
أنّي لم أقف على مدرك ذلك وأنّهم لماذا أفتوا بعدم وجوب التسليم على من له
الخيار بعد تسليم من عليه الخيار وأنه بأي دليل صار من أحكام الخيار وقد
تعجّب من ذلك شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[٢]
قائلاً إنّ الوجه في ذلك ظاهر وكيف لم يقف عليه شيخنا الأنصاري وهو أنّ
وجوب التسليم والتسلّم من لوازم وجوب الوفاء بالعقد ، والمفروض أنّ أدلّة
وجوب الوفاء خصّصت بأدلّة الخيار في مدلولها المطابقي ، والتخصيص في
مدلولها المطابقي يلازم التخصيص في مدلولها الالتزامي ، ولا يمكن تخصيصها
في الدلالة المطابقية وبقاء المدلول الالتزامي على حاله ، وبالجملة الوجه
في عدم وجوب التسليم على من له الخيار هو عدم وجوب الوفاء عليه بالعقد ،
هذا .
ولا يخفى أنه لا يمكن المساعدة على ما أفاده (قدّس سرّه)
والوجه في ذلك : هو أنّ هناك أمرين : أحدهما لزوم المعاملة ولصوقها
بالمتعاملين . وثانيهما : ملكية الثمن للبائع والمثمن للمشتري ، وقد ورد
التخصيص على الأول وأخرج المعاملة عن اللزوم واللصوق وصيّرها جائزة ، وأمّا
ملكية الثمن للبائع والمثمن للمشتري فلم يرد عليه تخصيص ، وعليه فالثمن
ملك للبائع الذي عليه الخيار فكيف يسوغ للمشتري التصرف في ملك الغير وكيف
لم تثبت السلطنة للبائع على ملكه وبأيّ مرخّص منع المشتري مالك الثمن عن
التصرف فيه ، كل ذلك يحتاج إلى مخصّص وهو مفقود .
[١] المكاسب ٦ : ١٨٨
[٢] منية الطالب ٣ : ٣٤٧