مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩ - الشرط الرابع
العارية .
ولا يخفى أنّ الضمان في الأعيان الخارجية منحصر في الشريعة المقدّسة في
موردين : أحدهما موارد وضع اليد على مال الغير واستيلائه عليه . وثانيهما
موارد إتلاف مال الغير ، وقد ثبت الضمان في هذين الموردين حسب سيرة العقلاء
وبنائهم ودلالة الأخبار عليه ، وأمّا ثبوته في غير هذين الموردين فهو مّما
لم يدلّ على إمضائه دليل ، وعليه فاشتراط الضمان في العارية والاجارة
وغيرهما على خلاف الكتاب لأنّ الاستيلاء فيهما غير مضمّن بحسب الأخبار لأنّ
الأمين والمحسن لا يضمن { «ما على الُْمحْسِنِين مِنْ سبِيلٍ»[١] } فلا يصح اشتراط ضمان العين على تقدير تلفها في شيء من العقود ، فاشتراط الضمان أعني اعتباره غير نافذ .
نعم قد وردت روايات[٢] في العارية دلّت على ثبوت الضمان مع الاشتراط بل قد ورد[٣]
الضمان في مثل الذهب والفضة وإن لم يشترط ، وبهذه الأخبار نبني على صحة
الاشتراط في العارية دون الاجارة ، وهذه الأخبار الدالّة على صحة اشتراط
الضمان مخصّصة لما دلّ على عدم الضمان في موارد الأمانة والاحسان ، وأمّا
الاجارة فاشتراطه فيها مخالف للكتاب كما مرّ .
بقي في المقام أمر قد اشتبه على جملة من الأعلام
وغيرهم ، وهو أنّ ما منعناه في الاجارة أو غيرها من العقود إنما هو اشتراط
الضمان الذي هو حكم واعتبار شرعي ، وأمّا إذا اشترط في الاجارة أو غيرها
دفع مثل المال أو قيمته على تقدير تلفه فهو ممّا لا مانع عنه لأنه من شرط
الفعل لا الحكم والاعتبار ، بمعنى أنه إذا
[١] التوبة ٩ : ٩١
[٢] الوسائل ١٩ : ٩١ / كتاب العارية ب١ ح١
[٣] الوسائل ١٩ : ٩٦ / كتاب العارية ب٣