مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥ - القول في شروط صحّة الشرط
وأمّا مسألة الغرر فتندفع أوّلاً :
بأنّا نفرض الكلام فيما إذا اطمأنّ المتبايعان على حصول الشرط أعني فعل
الغير أو عدمه بحيث لم يبق لهما تردّد في ذلك ، إذ مع الاطمئنان لا معنى
للغرر .
وثانياً : لا معنى للغرر في أمثال المقام ، لأنّا
كما فسّرناه في محلّه بمعنى احتمال الخطر وذهاب ماله بلا عوض ، ومع جعل
الخيار لنفسه على تقدير عدم تحقّق الشرط لا يحتمل خطراً ولا يحتمل أن يذهب
ماله هدراً ، لأنه إن كان واجداً لما اشترطه أخذه ، وإن كان فاقداً له فله
أن يفسخ المعاملة فأين هناك احتمال الخطر .
وثالثاً : أنّ اشتراط فعل غير مقدور في المعاملة
كما في المقام إذا كان غررياً موجباً للبطلان فما الفارق حينئذ بين اشتراط
فعل غير مقدور واشتراط صفة خارجة عن الاختيار ككون العبد كاتباً ونحوه ،
فإنّ احتمال التخلّف موجود في كليهما ولماذا التزموا بالصحة في اشتراط
الوصف غير الاختياري دون المقام الذي هو من اشتراط الفعل الخارج عن
الاختيار ، وقد فرّق شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)
بينهما تارةً بالاجماع وأنه انعقد على صحة المعاملة الغررية فيما إذا نشأت
من اشتراط صفة غير اختيارية . وهذا هو الذي ذكرنا أنّا لا نظنّ بتحقّقه
فضلاً عن القطع به وما معنى الاجماع على صحة المعاملة الغررية في مورد .
واُخرى فرّق بينهما بالبناء وأنّ المتعاملين عند اشتراط الوصف الخارج عن
الاختيار قد بنيا على وجود الوصف في المبيع دون المقام ، ولعمري هذا من
أعجب الكلام ، فإنّ الغرر بمعنى الخطر الخارجي وليس هو من الأفعال القلبية
حتّى يرتفع بالبناء القلبي على وجود الوصف فإنّ البناء لا يمنع عن الخطر
الخارجي ، وليت شعري أنّ البناء القلبي لو كان دافعاً للغرر ومصحّحاً
للمعاملة فلماذا لا يلتزم به في اشتراط الفعل الخارج عن الاختيار أيضاً
فيبني المتعاملان على تحقّق الفعل من الغير ، بل لو تم هذا لما يبقى في
البين معاملة غررية بل ندفع الغرر فيها بالبناء .