مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٨ - الكلام في تصرّفات ذي الخيار
محرّمة لأنها تصرّف في ملك الغير بدون إذنه ، وأن يكون فسخاً لتكون تصرّفاته واقعة في ملكه ولا تقدح في عدالته .
ذكر جماعة أنّ الإسلام يصون صاحبه عن القبيح ويمنع عن ارتكاب الحرام فيتعيّن أن تكون تصرّفاته فسخاً ، واختاره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
أيضاً وذكر في المقام أنّ أصالة حمل فعل المسلم على الجائز من الأمارات
الشرعية المعتبرة ولوازمها حجّة ، فإذا دلّت على أنه فعل مباحاً فيلزمه أن
يكون المتصرف قاصداً للفسخ بتصرفه حتى يدخل بذلك في ملكه ولا يكون مرتكباً
للحرام ، وليست هي من الاُصول التعبّدية حتى يقال إنّها لا تثبت إرادة
المتصرف للفسخ لما تقرّر من أنّ الاُصول التعبّدية لا تثبت إلّااللوازم
الشرعية لمجاريها ، وهنا كلام مذكور في الاُصول انتهى .
وقد ذكرنا نحن في الاُصول[٢] أمرين :
أحدهما : أنّ المثبت سواء كان أصلاً أو أمارة ممّا
لا دليل على اعتباره وأنّ ما اشتهر من كون مثبتات الأمارات حجّة دون
الاُصول كلام لا أساس له إلّافيما إذا كانت الأمارة من قبيل الحكايات
والاخبارات والاقرار ونحوها (أعني باب الألفاظ) فإنّ الدليل الدالّ على
حجّية الألفاظ في مداليلها المطابقية وهو بناء العقلاء بعينه دلّ على
اعتبارها في مداليلها الالتزامية ، بخلاف غير الموارد المذكورة فإنّ غيرها
أمارة كانت أم أصلاً لا دليل على حجّية مثبتاتها ، وقد مثّلنا لذلك بالظن
فإنه حجّة في باب القبلة بخصوصها ومن قبيل الأمارات ، لما دلّ من أنه إذا
لم يتمكّن من إحراز القبلة يأخذ بما هو أحرى فإذا أخذ بظنّه وبه أحرز
القبلة فلا يثبت به لازمه
[١] المكاسب ٦ : ١٣٢
[٢] مصباح الاُصول ٣ (موسوعة الإمام الخوئي ٤٨) : ١٨٥ - ١٨٦