مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٠ - الكلام في وجوب التسليم على المتبايعين
تسليم الآخر كما لم يستشكل فيه أحد وهو ممّا لا كلام فيه ، وإنّما الإشكال والكلام فيما إذا امتنعا عن التسليم فهناك وجوه وأقوال :
فعن الأردبيلي (قدّس سرّه)[١]:
أنّ التسليم واجب عيني على كل منهما بلا اشتراط ، فإذا فرضنا أنّ أحدهما
عصى لهذا الواجب الشرعي فعصيانه لا يرخّص في عصيان الآخر لتكليفه كما هو
ظاهر ، فيجب على كل منهما البذل والتسليم وإن امتنع الآخر عن ذلك .
وذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٢] أنّهما يجبران على التسليم حينئذ فإنه واجب على كل منهما وحيث امتنعا عمّا وجب في حقّهما فيجبرهما الحاكم عليه .
وعن ثالث : أنّ التسليم واجب على البائع ابتداءً وبعده يجب على المشتري لأنّ الثمن عوض والعوض متأخّر عن المعوّض لا محالة .
ولكن الانصاف عدم إمكان المساعدة على شيء من هذه الأقوال .
أمّا ما ذهب إليه الأردبيلي (قدّس سرّه) فلأجل أنّ
التسليم غير واجب على كل واحد من المتعاملين على وجه الاطلاق ، ولم يجر
عمل العقلاء على تكليف كل من المتعاملين بالتسليم ودفع ماله إلى الآخر وإن
لم يسلّمه الآخر عوضه ولا يسلّمه أيضاً إلى الأبد لعصيان ونحوه ، بل
معاملاتهم مبنية على وجوب التسليم على كل منهما عند تسليم الآخر وإعطائه ،
فقد اشترط التسليم عند تسليم الآخر في ضمن معاملاتهم فلا يجب إلّاعند تسليم
الآخر . نعم الملكية تحصل بمجرد المعاملة ولكن لا يجب على كل منهما تسليم
ما عنده إلى الآخر ما دام لم يسلّم الآخر بدله حسب الاشتراط الضمني الثابت
ببناء العقلاء وعملهم .
[١] مجمع الفائدة والبرهان ٨ : ٥٠٤
[٢] المكاسب ٦ : ٢٦١