مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩١ - الكلام في صحة تصرف غير ذي الخيار
الواردة
في أنّ عرض الشيء على البيع التزام بالمعاملة وقد قاسه بتقبيل المشتري
للجارية في أنّ التقبيل كما يكفي في سقوط الخيار لكشفه عن رضا المقبّل
بالبيع فكذلك الإذن يكشف عن رضا الآذن في سقوط خياره .
والعجب من شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[١] حيث نسب إلى شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)
القول بعدم كفاية مجرد الإذن في سقوط الخيار مع أنّ كلامه أخيراً صريح في
كفايته في السقوط ، نعم في أوائل كلماته ذهب إلى عدم الكفاية .
وكيف كان ، إذا أذن البائع للمشتري في إجارة المبيع فعلى مسلكنا من أنّ
الملكية محدودة في موارد الخيار بالفسخ إن كان إذنه متعلّقاً بأن يؤجره
المشتري لنفسه فلا محالة يكون الإذن موجباً لسقوط خياره ، وذلك لأنّه لا
معنى لإذن المالك في إجارة ملك الغير لنفس المشتري ، إذ المفروض أنّ المال
بعد الفسخ ملك للبائع لا للمشتري فكيف يؤجره لنفسه بعد الفسخ أيضاً ،
فالدلالة العقلية قائمة على أنّ البائع جعل ملكية المشتري مطلقة باسقاط
خياره وبعد ما صار المال ملكه فلا محالة تصحّ إجارته .
وأمّا إذا أذن في إجارة المال من غير تقييد بكونها للمشتري فهي لا تكشف عن
إسقاطه الخيار ، لأنّه أذن في الاجارة التي تقتضيها القاعدة ، ومقتضى
القاعدة أنّ ملكية المنافع تابعة لملكية الأعيان وحيث إنّ المال قبل الفسخ
ملك للمشتري ومنافعه له ، فالاجارة في مقابل تلك المنافع تصحّ عن المشتري ،
وبما أنّه بعد الفسخ ملك للبائع ومنافعه له فتصحّ الاجارة بعد الفسخ
للبائع ، وليس في هذا الإذن دلالة على إسقاط الخيار . نعم ثمرة هذا الإذن
عدم وقوع الاجارة بعد الفسخ فضولية عن البائع ، هذا كلّه بناءً على مسلكنا .
[١] لاحظ منية الطالب ٣ : ٣٢١