مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٥ - الكلام في حكم الشرط الفاسد
شيء من المال ، هذا أوّلاً .
وثانياً : أنّ ما يقابل الشرط من الثمن فيما إذا قلنا بمقابلته بالمال ليس
أمراً مجهولاً بل حاله حال الوصف في أنّ للموصوف بالوصف قيمة ولفاقده قيمة
اُخرى وكذا شراء الثوب بشرط الخياطة له قيمة وشرائه بدونها له قيمة اُخرى
معلومة عند الناس ولا جهالة فيما يخصّه من الثمن ، وهذا ظاهر .
وثالثاً : بعد الغضّ عمّا تقدّم ، أنّ المعتبر من العلم بمقدار الثمن
والمثمن هو العلم بمقدار مجموعهما ولا يعتبر العلم بقيمة كل جزء جزء من
المبيع ، بل العلم بقيمة مجموع المال كافٍ في صحته ، وليكن حال الشرط
كالجزء فكما إذا باع مال نفسه ومال غيره بثمن واحد صفقة واحدة ثم ظهر أنّ
نصفه للغير لا يكون المعاملة الواقعة على مال نفسه باطلة مع عدم العلم بما
يقع في مقابله من الثمن فكذلك المقام ، أو إذا باع خمراً وخلاً بقيمة أو
شاة وخنزيراً يقع المعاملة في الخل والشاة صحيحة بما يخصّهما من الثمن مع
عدم معرفتهما بما يخصّهما من المال ، فكذا نقول فيما نحن فيه إنّ العلم
بقيمة مجموع المبيع والشرط يكفي في صحة المعاملة ولا يشترط في صحتها معرفة
ما يخص المبيع من الثمن ، فهذا الوجه ساقط .
الوجه الثاني الذي هو المهم في المقام : هو أنّ
التراضي المعتبر في المعاملات معلّق على المعاملة مع الاشتراط ولا يرضى
البائع بالمعاملة المجرّدة عن الشرط ، فإنّ المقيّد ينتفي بانتفاء قيده ،
فيكون العقد الواقع على ذات المبيع من التجارة لا عن تراضٍ وهو باطل لقوله
عزّ من قائل { «لاتأْكُلُوا أمْوالكُمْ بيْنكُمْ بِالْباطِلِ إِلّا أنْ تكُون تِجارةً عنْ تراضٍ»[١]. }
والجواب عن ذلك يظهر ممّا أشرنا إليه سابقاً وحاصله : أنّ الرضا المعاملي
[١] النساء ٤ : ٢٩